أما الروايات الشيعية الواردة حول موضوع (الاثني عشرية) فقد ذكر الكليني في: (الكافي) منها حوالي سبع عشرة رواية ، وذكر الصدوق في: (إكمال الدين) حوالي بضع وثلاثين رواية.. و روى الخزاز في: (كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر) حوالي مائتي رواية ، وقال عنها: أنها متواترة · وذلك لعدم إمكانية اتفاق صحابة رسول الله وخيار العترة والتابعين الذين يُنقل عنهم شطرا من الروايات على الكذب .
وتعتمد النظرية الاثني عشرية حسب الرواية الشيعية التي تذكر أسماء الأئمة الاثني عشر في قائمة مُعدَّة من قبل ، على كتاب سليم بن قيس الهلالي الذي يقول: إن الشيعة كانوا يحتفضون بالقائمة الاثني عشرية في بيوتهم خلال القرون الثلاثة السابقة .
وقد قال ابن أبى زينب النعماني عن كتاب سليم:· انه ليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمة خلاف في إن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت وأقدمها ، وهو من الأصول التي يرجع إليها الشيعة ويعوّل عليها .
اتخذ الصدوق وسائر المتكلمين من تلك الروايات التي اعتبروها (متواترة) دليلا على وجود وولادة (الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) من حيث انه لا بد إن يكمل الرقم (12) المُخبَر به من قبل ، ومن دونه يصبح عدد الأئمة (أحد عشر) خلافًا للأحاديث ، ومن حيث إن الروايات قد جاءت بأن (المهدي) من أهل البيت ومن ولد الحسين ، وقد مضى الأئمة الأحد عشر ولم يظهر واحد منهم ، فتحتم: انه المهدي الذي سوف يظهر ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . 19
واعتبر الطوسي إجماع الطائفتين المختلفتين والفرقتين المتباينتين: (العامة) و (الإمامة) على: إن الأئمة بعد النبي (ص) اثنا عشر ، لا يزيدون ولا ينقصون، دليلًا على ولادة (صاحب الزمان) وصحة غيبته ، وقال: إن الشيعة يروون تلك الأخبار على وجه التواتر خلفًا عن سلف. 20