المبحث الأول:
الاستدلال الفلسفي
المطلب الأول: العقل أولا ..
تقدم الفرقة (الاثناعشرية) التي قالت بوجود ولد مستور للإمام الحسن العسكري ، واستمرار حياته إلى اليوم والى إن يظهر في المستقبل .. تقدم عدة أدلة على ذلك ، وهي تنقسم إلى أنواع عديدة، ويأتي على رأسها الدليل الأول: الفلسفي ، أو العقلي ، فماذا يقول هذا الدليل؟ وعلى ماذا يرتكز؟
انه يقول:
أولا: بضرورة وجود الإمام (أي الرئيس ) في الأرض ، وعدم جواز بقاء البلاد فوضى بلا حكومة .
ثانيا: ضرورة عصمة الإمام من الله ، وعدم جواز حكومة الفقهاء العدول ، أو الحكام العاديين .
ثالثا: وجوب كون الإمامة وحصرها في أهل البيت وفي أبناء علي والحسين إلى يوم القيامة .
رابعا: الأيمان بوفاة الإمام الحسن العسكري ، وعدم القول بغيبته و مهدويته .
خامسا: الالتزام بقانون الوراثة العمودية ، وعدم جواز انتقال الإمامة إلى أخوين بعد الحسن والحسين.
قدم المتكلمون الذين كتبوا حول (المهدي محمد بن الحسن العسكري) قديما وحديثا ، دليل العقل كأهم الأدلة على وجود ه ، وأولوه أهمية كبرى في عمليات الاستدلال . وقد نقل الشيخ الصدوق قول المتكلم الشيعي المعاصر لتلك الفترة: أبى سهل إسماعيل بن علي النوبختي الذي استدل على · وجود (الإمام المهدي ) بالعقل ، وذكر في كتابه (التنبيه) - الذي ألفه بعد ثلاثين عاما من (الغيبة) : · إن الشيعة قد علموا بوجود ابن الحسن بالاستدلال ، كما عرفوا الله والنبي وأمور الدين كلها بالاستدلال .
و اعتبر الشيخ المفيد ( 338 - 413) :· الدليل العقلي الذي يقتضي وجود الإمام المعصوم في كل زمان ... دليلًا كافيًا على وجود ابن الحسن وحصر الإمامة فيه ، و قال:إن هذا أصل لن يحتاج معه إلى رواية النصوص لقيامه بنفسه في قضية العقول وصحته بثابت الاستدلال .