قلت: وما أظن الاضطراب إلا من سعيد بن أبي هلال! وكأنه كان يدخل له إسناد في إسناد! وأنا أميل إلى أن عبدالله بن علي لم يروه عن هرمي، والصواب في روايته ما رواه الحسن بن محمد بن أعين، وإبراهيم بن محمد الشافعي، ويونس بن محمد، والإمام محمد بن إدريس الشافعي، كلّهم عن محمد بن علي بن الشافع بن السائب الشافعي، عن عبدالله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحَيْحَة ابن الجُلاح الأنصاري، عن خزيمة.
ويؤيده ما رواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (4/116) ، وأبو محمد أحمد بن محمد الشافعي ابن بنت محمد بن إدريس الشافعي [كما عند الطبراني في المعجم الكبير:4/90] ، كلاهما عن إبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي، قال: حدثني جدّي محمد بن علي، قال: كنت مع محمد بن كعب القرظي، فسأله رجلٌ، فقال: يا أبا حمزة، ما ترى في إتيان النساء في أدبارهنّ؟ فأعرض -أو سكت-. فقال: هذا شيخ قريش فسله -يعني عبدالله بن علي بن السائب. فقال عبدالله: اللهم قذرًا، ولو كان حلالًا. قال: ولم يكن سمع في ذلك شيئًا. قال: ثم أخبرني عبدالله بن علي أنه لقي عمرو بن أحيحه بن الجلاح، فسأله عن ذلك؟ فقال: أشهد لسمعت خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين يقول: أتى رجلٌ النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، آتي امرأتي من دبرها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قالها مرتين أو ثلاثًا. قال: ثم فطن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «في أي الخُرْبَتين أو في أي الخَرَزتين؟ أما من دبرها في قبلها فنعم، وأما في دبرها، فإن الله تعالى نهاكم أن تأتوا النساء في أدبارهن» .
قال الإمام الشافعي في «مسنده» (1/275) :"عمّي - محمد بن علي بن شافع-: ثقة. وعبدالله بن عليّ ثقة. وقد أخبرني محمد -وهو عمّه- عن الأنصاري المحدث بها أنه أثنى عليه خيرًا، وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته، فلست أرخص فيه، بل أنهى عنه".