انظر إلى هذا التحايل رغم أن مؤدى قوله أن الشيعة ترى أن الحجة في قول المعصوم لا في الإجماع نفسه، لكنه استعمل هذا الأسلوب الملتوي للخداع والتغرير [انظر ما سللف عن عقيدته في"الإجماع"ص (403) وما بعدها.] ، وقد انخدع بذلك البعض [مثل الشيخ محمد الغزالي الذي نقل كلام مغنية هذا واحتج به في أنه لا فرق في أصول الأحكام بين السنة والشيعة (انظر: ليس من الإسلام: ص79-80) .] .
اعتقادهم في أصول الدين:
ففي مقام توحيد الربوبية وإفراد الله جل شأنه بأفعاله فإن للمعاصرين كلمات في إعطاء الأئمة ما للرب جل شأنه بأفعاله مما لم يؤثر عن أسلافهم من الاثني عشرية.
فهذا أحد شيوخهم ويدعى عبد الحسين العاملي قالوا: إنه كان آية من آياتهم التي ينسبونها - زورًا - إلى الله سبحانه. يقول هذا العاملي في مدح أمير المؤمنين علي - برأه الله مما يفترون:
أبا حسن أنت عين الإله ... وعنوان قدرته السامية
وأنت المحيط يعلم الغيوب ... فهل عندك تعزب من خافية
وأنت مدير رحى الكائنات ... وعلة إيجادها الباقية
لك الأمر إن شئت تنجي غدًا ... وإن شئت تفسح بالناصية [ديون الحسين/ الجزء الأول من القسم الثاني الخاص في الأدب العربي: ص48.]
انظر كيف جعل مخلوقًا من مخلوقات الله هو الإله بعينه، والمتصف بما للرب من تدبير وإحياء وإماتة.. فهو مدبر أمر الكائنات وعلة إيجادها ومظهر القدرة الإلهية.. وهو المحيط بعلم الغيب، بل هو مالك يوم الدين، إذ له الأمر في ذلك اليوم، ونجاة العباد، وهلاكهم بمشيئته[بل صرح شاعرهم الآخر بأن عليًا تجمعت فيه كل صفات الإله، حيث قال: جميع صفات الرب فيه تجمعت.. وما اجتمعت إلا لسر وحكمة.
(انظر: الحائري/ مقتبس الأثر: 1/246) .].
وهذا ثمرة مرة (طبيعية) لروايات الكليني والقمي والمجلسي.. التي سلف عرض أمثلة من موادها التي تتجه إلى هذا الاتجاه.