فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 2214

لعلمه بأنها ليست من موضوع الكتابين ، وإنما ذكرت استئناسًا واستشهادًا ، وإن كانت من الأحاديث المسندة ، فإما أن يكون النقد مبنيًا على قواعد ضعيفة لبعض المحدثين خالفهم فيها غيرهم فلا يقبل لضعف مبناه ، وإما أن يكون مبنيًا على قواعد قوية فحينئذ يكون قد تعارض تصحيحهما أو تصحيح أحدهما مع كلام المعترض ، ولا ريب في تقدمهما في باب التصحيح والتضعيف على غيرهما من أئمة هذا الفن ، فإنهم لا يختلفون أن ابن المديني كان أعلم أقرانه بعلل الحديث ، وعنه أخذ البخاري ذلك ،

ومع ذلك فكان ابن المديني إذا بلغه عن البخاري شيء يقول:

"ما رأى مثل نفسه"،

وكان محمد بن يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري ،

وقد استفاد ذلك منه الشيخان جميعًا ،

وقال مسلم:

عرضت كتابي على أبي زرعة الرازي فما أشار أن له علة تركته ،

فإذا عرف ذلك تبين أنهما لا يخرّجان من الحديث إلا ما لا علة له ،

أو له علة غير مؤثرة عندهما ،

وهذا هو الجواب الإجمالي .

وأما الجواب التفصيلي فقد قسَّم الحافظ الأحاديث المنتقدة إلى ستة أقسام ، تكلم عليها ثم أجاب عنها حديثًا حديثًا:

القسم الأول:

ما يختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإِسناد ،

فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة ، وعلله الناقد بالطريق الناقصة ،

فهو تعليل مردود ، لأن الراوي إن كان سمعه فالزيادة لا تضر ،

لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن شيخه ثم لقيه فسمعه منه ، وإن كان لم يسمعه في الطريق الناقصة فهو منقطع ،

والمنقطع ضعيف والضعيف لا يعل الصحيح،

ومن أمثلة ذلك:

ما أخرجاه من طريق الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس في قصة القبرين ،

قال الدارقطني في انتقاده:

قد خالف منصور ، فقال عن مجاهد عن ابن عباس ، وأخرج البخاري حديث منصور على إسقاط طاوس ، قال وحديث الأعمش أصح ،

وهذا في التحقيق ليس بعلة ، فإن مجاهدًًا لم يوصف بالتدليس ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت