فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 2214

وأيضًا يقول في خطبة أخرى (( منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ، ولا يجيب إذا دعوت . لا أبالكم ، ما تنظرون بنصركم ربكم ؟ لا دين يجمعكم ولا حمية تحشمكم . أقوم فيكم مستصرخًا ، وأناديكم متغوثًا ، فلا تسمعون لى قولًا ، ولا تطيعون لى أمرًا ، حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة ، فما يدرك بكم ثأر ، ولا يبلغ منكم مرام . دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر ، وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر . ثم خرج إلى منكم جنيد متدائب ضعيف { كأنما يساقون إلى الموت وهو ينظرون } .

وايضًا يقول في ذم هؤلاء الفرقة: كم أدار يكم كما تدارى البكار العمدة ( 3 ) والثياب المتداعية إن حيضت من جانب تهتكت من جانب آخر ، وكلما أطل عليكم منسر من ناسر الشام ( 4 ) أغلق كل رجل منكم بابه وأنحجر أنحجار الضبة في جحرها والضبع في وجارها لكثير في الباحات ، قليل تحت الرايات .

وهذه الخطبة كلها ذكرها الرضى في نهج البلاغة ، وغيره من الإمامية أيضًا رووها في كتبهم .

( 1 ) (( حيدى حياد ) )كلمة تقولها العرب عند الفرار .

( 2 ) أى مصابة بالألس ، وهو الذهول واختلاط العقل .

( 3 ) البكار جمع البكر: الفتى من الأبل . والعمدة بكسر الميم: التى ورم داخل سنامها من الركوب وظاهرة سليم .

( 4 ) أى جيش من جيوشهم .

... وقال على بن موسى بن طاوس سبط محمد بن الحسن الطوسى شيخ الطائفة: إن امير المؤمنين كان يدعو الناس على منبر الكوفة إلى قتال البغاة ، فما أجابه إلا رجلان ، فيتنفس الصعداء وقال: أين يقعان ! ثم قال ابن طاوس: إن هؤلاء خذلوه مع أعتقادهم فرض طاعته وأنه صاحب الحق ،وأن الذين ينازعونه على الباطل . وكان - عليه السلام - يداريهم ولكن لا تجديه المداراة نفعًا . وقد سمع قومًا من هؤلاء ينالون منه في مسجد الكوفة ويستخفون به فاخذ بعضادتى الباب وأنشد متمثلًا:

... هنيئًا مريئًا غير داء مخامر لعزة من أعراضنا ما أستحلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت