فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 2214

( 1 ) في ص 6 .

( 2 ) بل إن النصوص المأثورة عن علمائهم ودعاتهم ، والروايات التى أخترعوها وأثبتوها في كتبهم تدل على أنهم ينفون صحة كتاب الله تعالى ، فلم يبق لهم إلا نهج البلاغة الذى في ألفه لهم الشريف الرضى وأعانه عليه أخوه المرتضى ، وطريقتهما في تأليفه أن يعمدا إلى الخطبة القصيرة المأثورة عن أمير المؤمنين فيزيد أن عليها من هوى الشيعة ما تواتيهما عليه القريحة من ذم إخوانه الصحابة أو غير ذلك من أهوائهم . وإن الصحيح من كلام أمير المؤمنين في نهج البلاغة قد يبلغ عشره أو نصف عشره . والباقى من كلام الرضى والمرتضى .

ويقول في خطبة أخرى: (( أيها الناس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم كلامكم يوهى الصم الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء . تقولون في المجالس كيت وكيت ، فإذا حضر القتال قلتم حيدى حياد( 1 ) . ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا أسترح قلب من قاساكم . أعاليل بأضاليل ))إلخ .

ويقول: (( المغرور والله من غررتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب . ومن رمى بكم فقد رمى بافوق ناصل . أصبحت والله لا أصدق قولكم ، ولا اطمع في نصركم ، ولا أوعد العدو

بكم )) .

وأيضًا يقول في خطبة أخرى إذ استنفر الناس إلى أهل الشام: (( أف لكم ، لقد سئمت عتابكم ، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضًا ، وبالذل من العز خلفًا ؟ إذا دعوتكم إلى جهاد أعدائكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة ، ومن الذهول في سكرة ، يرتج عليكم حواري فتعمون ، وكأن قلوبكم مألوسة( 2 ) فانتم لا تعقلون ، ما أنتم لى بثقة سجيس الليالى ، وما أنتم بركن يمال بكم ، ولا زوافر عز يفتقر إليكم ، وما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها ، فكلما جمعت من جانب أنتشرت من جانب آخر ، وبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم ، تكادون ولا تكيدون ، وتنقص أطرافكم ولا تمتعضون ، ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت