نقل الإمام الزواوي في كتابه المؤلف في مناقب الإمام مالك -رحمه الله-"أن قوما من أهل الكوفة، دخلوا على جعفر الصادق في مرضه الذي توفي فيه- رحمه الله- فسألوه أن ينصب لهم رجلًا بعده يرجعون إليه في أمر دينهم، فقال:"عليكم بقول أهل المدينة، فإنها تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد، عليكم بآثار من مضى، فإني أعلمكم أني متبع غير مبتدع، عليكم بفقه أهل الحجاز، عليكم بالميمون المعان المبارك في الإسلام، المتبع آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقد امتحنته فوجدته فقيها فاضلا، متبعا مريدًا، لا يميل به الهوى، ولا تزدريه الحاجة، ولا يروي إلا عن أهل الفضل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن اتبعتموه أخذتم بحظكم من الإسلام، وإن خالفتموه ضللتم وهلكتم. ألستم تقولون إني ملئ من العلم، غير محتاج إلى أحد من الخلق، فإنه قد أخذ عني كل ما يحتاج إليه، فلا يميل بكم الهوى فتهلكوا، احذركم عذاب الله يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ... قالوا: من هو؟ قال: مالك بن أنس""
5 -أما تعليل عدم ذكره عليا في الموطأ بالحرص على إرضاء الأمويين، أوالخوف من أذاهم، فذلك مما لا ينبغي التردد في سقوطه وبطلانه. فقد كان - رحمه الله - قوالا بالحق، لا تأخذه في ذلك لومة لائم، ولا يبالي بما امتحن به في جنب الله - تعالى- والقصة المذكورة قبل تغنيك عن المزيد.
ومما يؤكد صحة ما ذهبنا إليه من أن السبب في ذلك عدم وجود الرواة عن علي في المدينة، أن مالكًا -رحمه الله- لم يكثر الرواية عن صحابة آخرين - كابن مسعود - مثلًا - للسبب ذاته.