ثم شبه ذلك فقال: (كما لوأن عبدًا آمن بجميع ما قال الله تبارك وتعالى، إلا أنه شك في حرف فقد رد جميع ما قال الله تعالى وهوكافر) وهذا صحيح، فمن آمن بجميع ما قال الله ثم شك في حرف متعمدًا وليس له شبهة، أوشك في حرف من كلام الله فقد رد القرآن كاملًا. قال (كما أن شهادة أن لا إله إلا الله لا تقبل من صاحبها إلا بالنية، وإخلاص اليقين) ، لا بد أن يقولها الإنسان عن صدق وإخلاص، كما جاء في الحديث: (من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه) ، وفي لفظ: (مخلصًا) ، وفي لفظ: (غير شاك، دخل الجنة) . (كذلك لا يقبل الله شيئًا في ترك بعض) ، وهذا ليس بصحيح، بل إذا ترك بعض المسائل الفرعية لا يلزم من ذلك أن يكون قد ترك الدين. (ومن ترك شيئًا من السنة فقد ترك السنة كلها) ، هذا أيضًا ليس بصحيح، بل قد يترك الإنسان بعض السنة، فيترك من السنة مثلًا إعفاء اللحية، فلا يلزم أنه إذا حلق اللحية قد ترك الدين كله، وترك السنة كلها، بل إنه عاصٍ. (فعليك بالقبول، ودع عنك المحك واللجاجة) ، أي: اترك اللجاجة والخصومة والجدال، (فإنه ليس من دين الله في شيء) ، يعني: الجدال والخصومة، (وزمانك خاصة زمان سوء) ، وهذا في زمان المؤلف، في القرن الرابع الهجري، فكيف لورأى القرن الخامس عشر؟! (فاتق الله) ، أي: بالاستقامة على دين الله، وإخلاص العبادة لله، وحتى تسلم من غضب الله. وأما تأليف الكتاب والسبب إلي ذلك لم يذكر المصنف سبب تأليفه لهذا الكتاب؛ غير أن محتواه يدل على أن مؤلفه أراد أن يبين في كتابه هذا العقيدة الصحيحة؛ كما جاءت في كتاب الله وسنة رسوله , ومما ذكرناهُ هوما أخذه أهل العلم على هذا الكتاب ولكن مكانته العلمية كبيرة فتعس أهل البدع والكلام حين يتكلمون في كتب أهل السنة , وفي علمائهم فضل سعيهم وخابوا.
كتبه /أهل الحديث