نعم ذكر أصحاب التراجم أنه سئل عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن عمر وصهيب وعائشة. وعادتهم أن يذكروا مثل ذلك وإن كان خبرًا واحدًا في صحته عن كعب نظر / فهذه كتب الحديث والآثار موجودة لا تكاد تجد فيها خبرًا يروى عن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن وجد فلن تجده إلا من رواية بعض التابعين عن كعب، ولعله مع ذلك لا يصح عنه. وكذا روايته عن عمر. وكذا روايته عن صهيب وعائشة مع أنه مات قبلها بزمان. وعامة ما روي عنه حكايات عن أهل الكتاب ومن قوله
قال (( ومما أغراه بالرواية أن عمر بن الخطاب كان في أول أمره يستمع إليه، فتوسع في الرواية الكاذبة ما شاء أن يتوسع، قال ابن كثير: لما أسلم كعب في الدولة العمرية جعل يحدث عمر رضي الله عنه، فربما استمع له عمر، فترخص الناس في استماع ما عنده ونقلوا ما عنده من غث وسمين ) ) [عزاه أبورية إلى تفسير ابن كثير 17:4 ولم أجده هناك فلينظر]
أقول: الذي عنده هوالحكايات عن صحف أهل الكتاب وأشياء من قوله في الحكمة والموعظة، وقوله (( الرواية الكاذبة ) )لا ريب أن في صحف أهل الكتاب التي كان كعب يحكي عنها ما هوكذب، فمن صحفهم ما أصله من كتب الأنبياء ولكن حرف وزيد فيه ونقص، ومنها ما هومنسوب إلى بعض الأنبياء كذبًا، وعندهم عدة كتب كذلك، ومنها ما هومن كتب أحبارهم، فأما أن يكون كعب كذب فهذا لم يثبت، وسيأتي الكلام فيه
قال (( ثم لم يلبث عمر أن تفطن لكيده وتبين له سوء دخلته، فنهاه عن الرواية عن النبي [قوله عن النبي عن رسول الله هوأساس المكيدة كما مرت الإشارة إلى مثله ص73 يحاول أبورية أن يمكنه] وتوعده إن لم يترك الحديث عن رسول الله أوليحقنه بأرض القردة ) )