فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 2214

قال: ثم ما اقتضاه كلامه من قبول التصحيح من المتقدمين ورده من المتأخرين ، قد يسلتزم رد ما هو صحيح ، وقبول ما ليس بصحيح ، فكم من حديث حكم بصحته إمام متقدم اطلع المتأخر فيه على علة قادحة تمنع من الحكم بصحته ، ولا سيما إن كان ذلك المتقدم ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن ، كابن خزيمة وابن حبان .

قال: والعجب منه كيف يدعي تعميم الخلل في جميع الأسانيد المتأخرة ، ثم يقبل تصحيح المتقدم ، وذلك التصحيح إنما يتصل للمتأخر بالإسناد الذي يدعي فيه [ ص: 161 ] الخلل ، فإن كان ذلك الخلل مانعا من الحكم بصحة الإسناد ، فهو مانع من الحكم بقبول ذلك التصحيح ، وإن كان لا يؤثر في الإسناد في مثل ذلك لشهرة الكتاب ، كما يرشد إليه كلامه ، فكذلك لا يؤثر في الإسناد المعين الذي يتصل به رواية ذلك الكتاب إلى مؤلفه ، وينحصر النظر في مثل أسانيد ذلك المصنف منه فصاعدا ، لكن قد يقوي ما ذهب إليه ابن الصلاح بوجه آخر ، وهو ضعف نظر المتأخرين بالنسبة إلى المتقدمين"أهـ ."

الرجل إذا كان مشهورا بالعلم فروى عنه الحفاظ فهذا توثيق له ما لم يجرحه أحد , وصحيح إبن حبان قد روي من طريق أكثر من واحد من الأعلام والمشاهير بالعلم والثقات , فقد روى صحيح إبن حبان عن إبن حبان رحمه الله تعالى كما في المقدمة من صحيح إبن حبان رضي الله تعالى عنهُ .

وقد أشار إلى ذلك العلاّمة محمد بن جعفر الكتاني صاحب كتاب"الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة"، إذ قال: (( وقد قيل إن أصح من صنف في الصحيح بعد الشيخين ، ابن خزيمة فابن حبان ) ) (الرسالة المستطرفة: 21 ) .

وتابعه في ذلك الدكتور محمد أديب صالح في كتابه"لمحات في أصول الحديث"، فقال: (( والذي قيل فيه - أي صحيح ابن خزيمة - إنّه أصح ما صنف في الصحيح بعد الصحيحين ) ) (لمحات في أصول الحديث: 155 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت