والحديث موضوع ظاهر الوضع مما عملته أيدي الحسن (أو الحسين) بن عبيد الله الأبزاري وكان كذابا قليل الحياء كما قال الحافظ الذهبي، وجاء ابن طاووس الحلي وزعم أنه عند أبي زكريا ابن منده الأصفهاني الحافظ (434هـ-511هـ) في مسانيد المأمون،عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، وتعمد إسقاط راويين على الأقل بين ابن منده -مع التسليم أن له كتابا بهذا العنوان- والحسين بن عبد الله الأبزاري تلميذ إبراهيم بن سعيد الجوهري (ت:249هـ أو بعدها بقليل) .
وهذه الكذبة من هذا الأبزاري قاصمة لظهره وكاشفة لعورته، وصدق من قال: إذا كنت كذوبا فكن ذكورا. فإنه من المعلوم لدى أطفال الكتاتيب، أن الإسراء والمعراج، التي شاهد فيها رسول الله الجنة وأهلها والنار وأهلها، ورأى خلال ذلك من آيات ربه الكبرى، كان توقيته بعد عام الحزن، وفاطمة -رضي الله عنها- ولدت قبل الرسالة، وبين الزواج بخديجة وعام الحزن ما يزيد على ربع قرن من الزمان، فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا، إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
الكذبة الحادية عشرة:
وقال في (ص: 63) : من ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده من أكثر من ستة طرق فمنها عن عمر بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين الناس وترك عليا عليه السلام حتى بقى آخرهم لا يرى له أخا، فقال: يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني؟ قال: ولم تراني تركتك؟ إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد فقل: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يدعيها بعدك إلا كذاب.
كذب ابن طاووس في زعمه أن أحمد روى هذا الحديث في مسنده من أكثر من ستة طرق، ولا ذكر له في المسند لا بعشرة طرق ولا بأقل منها، إنما الحديث من زيادات القطيعي على الفضائل.