ثانيا: الإمام النسائي لم يخرج هذا الحديث في أي كتاب من كتبه المعروفة، لا في"سننه الصغرى"، ولا في"سننه الكبرى"، ولا في"الخصائص"، وكيف يمكن أن يكون هذا العزو صحيحًا، ولم يعزه إليه الذين ساقوا روايات هذا الحديث وخرجوها وعزوها إلى مصادرها المعروفة من كتب السنة، كالحافظين ابن كثير والسيوطي وغيرهما؟!
زد على ذلك أن الحافظ المزي لم يورد الحديث مطلقًا في مسند عبد الله بن سلام من"أطرافه"؛ وهو يعتمد فيه على"السنن الكبرى"للنسائي!
ولا النابلسي في"ذخائره". واعتماده فيه على"السنن الصغرى"!
وأما"الخصائص"؛ فقد راجعته بنفسي وبإمكانكم أن تراجعوه أنتم أيضا!
وعن هذا الكذاب ابن طاووس، أخذ هذا التخريج كما هو كذاب آخر محترف في الكذب المدعو الموسوي صاحب المراجعات.
الكذبة الثامنة:
وقال في (ص: 50) : ومن ذلك ما رواه كتاب الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثاني من صحيح النسائي في تفسير قوله تعالى ]أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله[ عن محمد بن كعب القرظي، قال: افتخر شيبة بن أبي طلحة، ورجل ذكر اسمه، وعلي بن أبي طالب عليه السلام.
فقال شيبة بن أبي طلحة: معي مفتاح البيت ولو أشاء بت فيه، وقال ذلك الرجل: أنا صاحب السقاية والقائم عليها ولو أشاء بت في المسجد، وقال علي (ع) : ما أدري ما تقولان؟ لقد صليت إلى القبلة قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله تعالى: ]أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام[ الآية.
الإجابة عن ابن طاووس في هذه الرواية هي نفس الإجابة التي أجبنا بها على التي قبلها، يعني كذب في قوله: صحيح النسائي، وزعمه أنه عند النسائي ولا ذكر له في كتبه المشهورة.
ونظيف هنا أمرا مهما، وهو:
في نزول الآية روايات أخرى؛ ذكرها ابن جرير الطبري، وابن كثير، والسيوطي.