بفضل الله أمتنا أمة الإسناد فبتوفيق الله ثم بالإسناد يعرف العلماء صحة الحديث من ضعفة بدقة شديدة ولا يوجد في الأمم السابقة إسناد متصل
وأما حكم بعض العلماء بصحة حديث وأخر يحكم بضعفه فهذا -وإن كان قليل- من مميزات هذه الأمة فنحن أمة الاجتهاد ولا كهنوت عندنا فكل العلماء يأخذ من قولهم ما وافق الحق ويرد عليهم ما أخطأوا فيه لأن العصمة للنبي صلى الله عليه وسلم وحده وكل من بعده يأخذ من قوله ويرد فإذا أخطأ عالم ولو كان جليل القدر عظيم المنزلة صوب خطأه العلماء وهذا مما يزيدنا ثقة ويقنا في صحة ما لم يخطأه أحد من العلماء ومع هذا التصويب لا يمكن أن يكون هناك خطأ إلا والعلماء قد نبهوا عليه فرحمة الله على جميع علمائنا، وصحيح البخاري ومسلم مما تلقته الأمة بالقبول على مر العصور وهناك قليل من طرق الحديث تكلم فيها بعض العلماء وأصل الحديث صحيح وهذا لا يضر وهناك النذر اليسير مما يسلم فيه النقد وهذا لا يضر الصحيحين في شيء ففي الصحيحين ألاف الأحاديث وكلها صحيحة ولا يضر وجود حديث أو حديثين يسلم فيها النقد وبقية الأحاديث لا مطعن فيها وهذا لأن البخاري ومسلم من جهابذة العلماء ولكنهما بشر والعمل البشري لا يسلم في الغالب من الخطأ ولكن خطأ البخاري ومسلم بجانب الصواب فيه بنسبة واحد إلى العشرة ألاف تقريبًا فمثل هذا لا يعد قادحا في الصحيحين وجميع العلماء يسلمون بأن ما في الصحيحين صحيح .