الصفحة 54 من 121

والدين، فكأنهم يقولون دعوا الدولة والقوة والمال للحاكم، واكتفوا أنتم بالدين بلا دولة ولا قوة ولا مال إلا ما يكون تبعا لهوى الحاكم، فان هذا أسلم لكم.

انهم يفلسفون (اللادينية العلمانية) التي تفصل الدين عن الحياة بفلسفة إسلامية ويمهدون للقضاء على الدين، فان كل مبدأ (وهذا الدين خاصة) لا تقوم به دولة، ولا تحميه قوة، ولا يقيمه مال، مصيره إلى الاضمحلال والانحسار، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم محذرا من عاقبة (الرهبانية، فصل الدين عن الحياة) قال (انظروا إلى بقاياهم في الاديرة) .

ولهذا ذلت النصرانية دهرا طويلا ولم تقم قائمتها إلا بالسلطان والجهاد والمال في هذا العصر.

ولهذا ذلت اليهودية دهورا مديدة، ولم تقم قائمتها إلا بالسلطان والجهاد والمال في دولة اسرائيل.

وذل المسلمون ولن تقوم قائمتهم إلا بالسلطان الذي يعز دينهم كله والجهاد الذي يحميه والمال الذي يقيمه.

فنحن في الحقيقة شابهناهم فيما انحرفوا فيه، وتركنا ما أقاموا به أمرهم فلم نقم به ديننا.

صارت الأمة بين منتسب إلى الدين هذا شأنه (يريد أن يقال فينا: انظروا إلى بقاياهم في الزوايا) ، وحكام لا يأخذون من الدين إلا ما وافق هواهم، فان خالفه قتلوا الدين قتلهم الله، كاليهود الذين كلما جاءهم رسول بما لاتهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون.

ولا سبيل للخلاص من الأزمة الحضارية التي تعيشها الأمة، إلا بالتخلص من السبيلين الفاسدتين، وبلحم الدين بالدولة والقوة والمال وتسخيرها لإقامته ورفع كلمته، غير أن هذا الطريق ليس أحلاما وردية ولا تنزها في حدائق الأزهار، انه طريق (وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)

كما أن المناظرات المختلفة والجدل والخلاف حول التأصيل النظري مع عدم وجود إطار عمل يتحرك على أرض الواقع حركة مصاحبة للفكرة في مواجهة الجاهلية، كل هذا أدى إلى الخروج من المواجهة فضلا عن موت الحركة بداخل الأفراد.

أخي الحبيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت