بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمدا عبده المصطفي ونبيه المجتبي ورسوله المرتضي صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعدُ
فإن لهذه الأمة رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه لا يخلو منهم زمان ظاهرين لا يضرهم مخالفة المخالفين ولا تخذيل المخذلين ولا شنآن المغرضين ماضين في طريقهم لا يلتفتون يمنة ولا يسرة لوضوح هدفهم وشرف مقصدهم وترفعهم عن الخوض في سفا سف الأمور - لا يستوحشون من الحق أبدا مع قلة السالكين، ولا يستهويهم باطل مع كثرة الهالكين والمشايعين - يجاهدون في سبيل الله، لا يخافون في الله لومة لائم - تشتاق نفوسهم إلي عليين وإلي الرفيق الأعلى، هانت في سبيل الله حياتهم، ورخصت عليهم دماؤهم، فقدموها لله راضية بها نفوسهم، فرحة بموعود الله قلوبهم- فمنهم من صدق فسبق ومنهم من ينتظر - قوم لا يقبلون الدنية في دينهم شعارهم (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [1] عزائمهم كالجبال بل أقوي، وهممهم عند الثريا بل أعلي، وقلوبهم مثل الصفا بل أجلي.
تجدهم في مواقف الإشهاد يقولون كلمة الحق مهما كلفتهم، ويصدعون بها عند كل سلطان ظالم أو فاسق أو كافر.
تراهم قائمين بالبيان الدقيق الشفيق للأمة، عسى أن تميز الأمة بين أوليائها وأعدائها فتنصر من نصر دينها وتعادي من عاداه.
تجدهم في مواقع البلاء يواجهون الأعداء، يدافعون عن الأمة، وعن شرفها وعزتها وكرامتها، بكل ما يملكون - وإن حاربتهم، أوطاردتهم، أوشردتهم فطريقهم طريق الأنبياء:
(1) -من الآية8 المنافقون.