إن عدم تحديد الموقف الشرعي الصحيح من هذه الطائفة، هو الذي أدي إلي عديد من الانتكاسات التي أدت إلي التمكين لهذه الطائفة المحادة، وجعلها تتلاعب بمقدرات هذه الأمة، وبالحركة الإسلامية أيضا، فالمفاهيم المنحرفة هي التي أعطت وجودا لهذه الطائفة المحادة في الواقع وأضفت عليها نوعا من الشرعية فاكتسبت الوجود الشرعي، بالرغم من قيام جميع مؤسسات المجتمع على نظام جاهلى لا يمت للأسلام بصله
ومن هنا كان الاشتراك في المفاهيم المنحرفة بين الحركة الإسلامية وبين الأمة في أن الإسلام هو مجرد القول أو التصديق، ولو فعل الإنسان ما فعل، هو الذي أعطي لهذه الطائفة الحق في الوجود والشرعية، ومن خلال هذا المفهوم المنحرف أصبح لأعداء هذه الأمة الحق في أن يحكموها ويتولوا قيادتها، ولا شئ في ذلك ولا عجب، إن التمكين لهذه الطائفة المحادة يقع على عاتق الحركة الإسلامية نفسها ذات التوجه المنحرف.
وقد وقف العلماء لبيان هذا الأمر، ولكن ماذا كان نصيبهم من الحركة الإسلامية نفسها ومن الأمة فضلا عن التوجه العلماني المحاد لله ورسوله وللمؤمنين، كان نصيبهم القتل والسجن وإلصاق التهم، وإظهارهم علي أنهم الخارجين عن الشرعية المتطرفين الإرهابيين، ومن هنا كانت الدعوة ليل نهار للحرب علي الإرهاب دعوة محلية، و عالمية تلاقي فيها الصليب مع من ينتسبون للهلال حربا علي الإسلام وأهله.
دعوة يشارك فيها أبناء الإسلام في الحرب علي أنفسهم وعلي دينهم حربٌ لإبادة الإسلام والمسلمين بأيدي من يدافعون عن الإسلام، وفي هذه المسيرة العجيبة يلتقي الأباعد، يلتقي الكفر والإسلام علي أرض واحدة يحكمهم هدف واحد، هو القضاء علي الإسلام إنها لَمنظومةٌ عجيبةٌ وغريبة حقًا.
وقد وقف العلماء مع كل هذا مجاهدين مبينين أن قضية هؤلاء ليست في مجرد عصيان بعض أحكام الشرع مع الإلتزام بالشرع، ولكن الحقيقة أن هؤلاء لا التزام لهم بأي شرع أصلا، جاءوا حربا علي الإسلام والمسلمين، فكيف يكونوا ملتزمين به.
إن حديث العلماء كان منصبا علي أن عدم الالتزام بشرع الله كفر أكبر مخرج من الملة، وإن كان الأمر الآن يحتاج منا إلي بحث زيادة علي ذلك، فإننا نجد أن العلماء قد تكلموا علي الفرق بين الكفر العادي والكفر المغلظ، وأن الكفر المغلظ ينقسم إلي قسمين: