رَبِّ، اهْدِ قَوْمِي"فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ، [رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ] [1] ولم لا؟ وهم ورثتهم حقا وصدقا."
إنهم أهل السنة والجماعة - إنهم العلماء العاملون المجاهدون - إنهم الطائفة المنصورة التى لا يخلو منها زمان، والتي يحفظ الله بها دينه. نسأل الله تعالي أن يجعلنا منهم، وأن يحشرنا معهم، وأن يرزقنا الصدق والإخلاص والقبول، إنه قريب مجيب.
وتذكر أخي الحبيب قول الحبيب المصطفى: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَلَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) [2] وقوله (إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) [3] نعوذبالله من الخذلان آمين.
أخي الحبيب هذه سطور بين يديك أردت بها أن نضع أقدامنا علي الطريق الذي يجمع ولا يفرق، ويقرب ولا يباعد، ليتضح سبيلنا أكثر إلي الهدف المنشود من إقامة هذا الدين العظيم، وعودته ليحكم البلاد والعباد من جديد - ولإخراج البشرية من ظلمات الجاهلية وظلمها، إلي أنوار الإسلام وعدله وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) [4] وقبل الشروع في هذا البحث ً نودّ أن نقول لإخواننا الأحباء أن ما ذكرناه من مآخذ لبعض علمائنا الكبار لا نقصد به تجريحهم أو الحط من شأنهم فنحن نحبهم ونجلهم ولكن بيان الحق واجب علينا جميعا
-ومثلنا في معا لجة الانحراف عند بعض الحركات كمثل طبيب يعالج مريضا بسرطان المعدة يوشك أن يهلكه المرض ويفتك به، فليس من واجب هذا الطبيب أن يقول للمريض: إن مخك سليم، ورئتك سليمة، وقلبك سليم، وعظامك صحيحة، ولكن معدتك فقط بها سرطان، بل إن من واجب هذا الطبيب أن يحذر المريض: بأنك تواجه مرضًا خطيرًا فتاكًا، يوشك أن يستشري في جسمك، ويتخطى قدرة الطب على علاجه، ويودي بك للهلاك.
(1) صحيح مسلم - (ج 9 / ص 271) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)
(2) - (صحيح مسلم -(ج 1. / ص 41)
(3) - صحيح البخاري - (ج 1 / ص 176)
(4) -الروم