الصفحة 55 من 121

إن أوهام الحركة هي التي نعيشها الآن، لأن الحركة لابد أن تكون منظمة وهادفة، لا مجرد الحركة التي لا تصل بنا إلى شيء، إن محاولة تصحيح المفاهيم بعيدا عن الواقع الحركي هو الذي أوصلنا إلى المأزق الذي نعيشه الآن،

إن عدم وجود أطر عمل يجتمع عليها الأفراد في أعمال مشتركة تدفع بالحركة نحو الأمام في صياغة الأهداف في ضوء وسائل فعالة تمكن من الوصول إلى الهدف، هو الذي أوقعنا فيما نحن فيه الآن.

إن البعد عن المنهج هو البعد عن الطريق، هو الضرب في التيه، هو عودة إلى حيث البداية شئنا أم أبينا مرة أخرى، وتضيع الجهود و الأعمار التي أنفقت طوال السنوات الطويلة.

ونقف لنقرر أمرا أساسيا لابد من اعتباره بدلا من أن نلقى اللوم على الأعداء في الداخل والخارج وننشغل بها، في الحقيقة إن اللوم الأكبر يقع على عاتق الحركة الإسلامية نفسها لأنها إلى الآن لم تتخذ الطريق الصحيح الذي يمضى بها إلى التمكين للإسلام ومن هنا لم تجد العلمانية أمامها البديل الذي يتم تحقيق التمكين من خلاله، ولم يعد على الساحة الآن سوى الحركة الجهادية التي تعمل وحدها ضد الصليبية والصهيونية العالمية و من ورائها العملاء، أما ما عداها فلا يوجد حتى تتحقق سنة الله في الدفع و التبديل، (حتى لا تكون فتنة و يكون الدين كله لله) .

إن مرحلة الصراع بين الحركات الإسلامية في سبيل توضيح التصور الاعتقادى الصحيح بعيداَ عن إطار حركي عملى يهتم بالواقع ويتحرك من خلاله كل هذا أدى إلى ضياع الجهود والأوقات فيما لا طائل وراءه، حيث أن القضية كانت مرسومة كوسائل لاصطياد التوجهات الفكرية الصحيحة للقضاء عليها دون السماح لها بالحركة من خلال الواقع، والضغط المتواصل عليها حتى تذوب إما في الحركات الإسلامية ذات التوجهات المنحرفة التي تخدم النظام العلماني، أو تذوب داخل المجتمع مع عامة الناس بعيدا عن الحركة بصفة عامة منشغلة بطعامها وشرابها الذي تكدح من أجل الوصول إليه، مما جعل الساحة مفرغة إلا من قيادات العمل الإسلامي الموالى للنظام العلماني، حيث فرضوا على الناس من خلال القهر المتواصل ضد الحركات الصحيحة وأفرادها، ومن خلال فتح القنوات التي يشرفون عليها، ومن هنا لم نجد أنفسنا إلا أمام توجه واحد هو توجه إسلامي ضد مصالح الأمة، وضد مصالح الإسلام في الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت