كما أن عدم الحركة داخل إطار عمل جماعي يجمعهم يؤدى إلى الانعزال عن المجتمع وتحقيق السلبية لدى هؤلاء الأفراد، مما يؤدى إلى اعتساف أنواع من الحركات ليست في الطريق الصحيح، ولن تساعد على تحقيق الأهداف، كل هذا نتيجة لفقدان الحركة مع وجود التأصيل النظري الذى يفقد صلته بالواقع العام، وإن كان يتصل بالجانب الفردي فقط.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وكذلك لما غلب على كثير من أهل الدينين العجز عن تكميل الدين، والجزع لما قد يصيبهم في إقامته من البلاء: استضعف طريقتهم واستذلها من رأى أنه لا تقوم مصلحته ومصلحة غيره بها، وهاتان السبيلان الفاسدتان ــ سبيل من انتسب إلى الدين ولم يكمله بما يحتاج إليه من السلطان والجهاد والمال، وسبيل من أقبل على السلطان والمال والحرب ولم يقصد بذلك إقامة الدين ـــ هما سبيل المغضوب عليهم والضالين، الأولى للضالين النصارى، والثانية للمغضوب عليهم اليهود) انتهى 28/ 395
هذا النص من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو حقا نص يستحق أن يكتب بماء الذهب، إذ هو كالعنوان العام المعبر بدقة وشمولية لأزمتنا الحضارية في هذا العصر.
وقد ورد في النصوص ما يدل على أن ما يصيب هذه الأمة من ضعف أو تقهقر حضاري يكون بسبب نوع من المشابهة للسبيلين المنحرفين ـ فيما انحرفوا فيه ـ (سبيل اليهود والنصارى) وفي الحديث (لتتبعن سنن من كان قبلكم) .
وهو نتيجة حتمية منطقية للانحراف عن الصراط المستقيم، الهدى الذي اختصت به هذه الأمة بعد أن حرفت الملتين الضالتين الكبيرتين هدى أنبياءها (فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) .
(السلطان) يعني الدولة، و (الجهاد) يعني القوة، و (المال) يعني الاقتصاد، في لغة العصر.
ملخص الأزمة أن الأمة صارت بين منتسب إلى الدين ــ عالم شرعي أو مفكر إسلامي .. الخ إلا من رحم الله ــ لا يريد ربط وإقامة الدين بالدولة والقوة والاقتصاد، خوفا من البلاء، وجزعا لما يصيبه في سبيل تحقيق ذلك من الأذى.
فيفلسف عجزه وخوفه وجزعه، بأن الدين هو باختصار (دع مالله لله وما لقيصر لقيصر) ، وفي هذا المضمار يجري الخائفون من الدعوة إلى (الحاكمية) من المنتسبين إلى العلم