ومن هنا نجد ملايين البشر من المسلمين الذين لا يعيشون بهذه المسلَّمات تعبث بهم الصليبية و الصهيونية العالمية في كل مكان فضلا عن العملاء، وهم لا يفعلون شيئا، سوى الانتساب الشكلي المشوه، فهم الغثاء الذى لا حقيقة له، وهم القصعة المستباحة، وهم في ذل ومهانة العبيد لكل سيد يدفع بهم إلى تحقيق أهدافه، حارب العدو بهم الإسلام فكانوا سوقته وعبيده، قتل بهم الأبناء و الأخوة فكانوا سوقته وعبيده، هتك بهم أعراض الأمة، فكانوا سوقته وعبيده، باع بهم الأرض و الوطن، فكانوا سوقته وعبيده وهذا راجع لعدم وجود الفرد المسلم الذى يحمل مفاهيم الاسلام الصحيحة وضياع الاجتماع على الحق ومن هنا مات الفرد المسلم وإنقطع ولم يعد له وجود وكذلك الامة ومن هنا تتجلى مدى رحمة الله بالامة في بعثه لمن يجدد لها دينها في ضوء منهج الاسلام الصحيح حيث المسلم المواجه والجماعة المواجهة في مواحهة الكفر العالمى لاخراج الناس من عبادة العباد الى عبادة رب العباد.
ومع هذا تقوم بعض الحركات التى تنتسب إلى الإسلام بإعطاء الشرعية لهذا الغثاء على أنه الحق، كما أعطوا الشرعية لهذه العمالة الخسيسة المتمثلة في القائمين على النظام العلمانى في بلاد الاسلام، ووقفوا موقف المدافع عنها المحارب لكل من لا يعطى الشرعية لها ويحاول أن يحيى هذه الأمة الميتة لتكون أمة الحق والشهادة على الامم الاخرى، و يوضح موقف هؤلاء الأعداء من الدين والاسلام.
إن قضية التغرير بالأفراد واستهداف النظام العلماني لهم لا تتحقق فقط من خلال الجهل المطبق على أفراد الأمة، بل تتحقق أيضا من خلال الحركة الإسلامية نفسها، من خلال تبنيها لمفاهيم غير شرعية منحرفة لا تساعدهم في قضية المواجهة فهو تجميع بلا هدف لن يصل بنا إلى الإسلام، كما أن تجميع أفراد فقط مع بيان المفاهيم الصحيحة لهم دون الدخول في إطار عمل محكم ينظم لهم أعمالهم، ويستفيد من قدراتهم، فهو تغرير بالأفراد أيضا، ولن يصل بهم إلى الهدف المنشود.
وكذلك مع وجود مفاهيم صحيحة، و إطار عمل يجمع الأفراد، إلا أن روح العلاقات بين الأفراد والمؤسسات المختلفة الموجودة في الجماعة لا تكون قوية بحيث تكون حاسمة في تحديد الوسيلة والوجهة والهدف، مع عدم فهم الواقع فهما صحيحا فهو أيضا تغرير لن يؤدى بنا إلى تحقيق الهدف.
كل هذا أدى إلى أن يكون المجال مفتوحا أمام العلمانية، كما أنه سمح لها أن تتلاعب بالحركات الإسلامية في سبيل مصلحتها مما أعطاها حق الوجود والشرعية في بلاد الاسلام.