ومن هنا نجد أن عدم وجود الفرد ذو الفطرة السليمة، والمفهوم الصحيح على الرغم من قيام الاجتماع لا يمكن أن يصل بنا إلى التمكين للإسلام - كالقوم الذين كانوا مع سيدنا موسى عليه السلام - كما أن
وجود مفاهيم صحيحة يعتنقها الأفراد، وبفطر سوية بدون إطار جماعي يجمعهم ليقودهم إلى المواجهة، لا يمكن أن يتحقق به الإسلام كدولة.
إذن هناك فرق يين المواجهة الفردية كسبيل نجاة و بين المواجهة كسبيل تمكين، فالأولى بالرغم من أنها معتبرة في إسلام الفرد، إلا أنها غير معتبرة في التمكين للإسلام، فلا يمكن أن تتحقق الأولى إلا من خلال مفاهيم صحيحة يعتنقها الفرد، ويتمسك ويعمل بها، ولا تتحقق الثانية إلا من خلال إطار عمل جماعي تتحقق من خلاله المواجهة للتمكين.
نخلص من ذلك أن كلا الأمرين ضروري وأساسي للإسلام، وأن سبيل تحطيم أى من الركيزتين فضلا عن كليهما معا لهو القضاء على الإسلام، وأن الاهتمام بأحدهما دون الآخر من خلال الحركة الإسلامية لن يصل بنا إلى تحقيق الهدف المنشود وهو تحقيق التكين للاسلام في الارض حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
وهذا هونهج رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد صحح المفاهيم وجمع المسلمين وآخى بينهم وأخد منهم البيعة على نصرة هذا الدين في المنشط والمكره والعسر واليسر فكانوا خير أمة أخرجت للناس.
كما أن التربية الفردية مهما عظمت فمجالها محدود، ولا يتعرف الإنسان على ما في نفسه معرفة حقيقية إلا من خلال الإطار الجماعي أى التربية في جماعة، وكم تتفجر فيه من طاقات ومواهب لا يعرفها عن نفسه إلا من خلال العمل الجماعي.
وارتباط الفرد بالجماعة هو بديهية ومسلمة من مسلمات الإجتماع الإنساني كارتباط أجزاء الجسد الواحد بعضها مع البعض الآخر بديهية و مسلمة من مسلمات الإنسان.
وقد كتب أحد المستشرقين حول هذه العلاقة على أنها ضرورية و أساسية فقال: (كما أنه لا يمكن أن نتصور أن هناك فردا شيوعيا في أى مكان في العالم إلا وينتمي إلى الحزب الشيوعي، كذلك لا يمكن أن يتصور أن يكون هناك فردا مسلما في أى مكان من العالم إلا وينتمي إلى الجماعة المسلمة) .