الصفحة 38 من 121

كذلك كانت حركة علماء نجد في الدولة السعودية الثالثة لم تمثل نقطة ارتكازلخروجها من المواجهة لوقوفها مع الملك عبد العزيز في حربه ضد إخوان من أطاع الله [1] وهم جماعة من البدو أسكنهم أماكن تسمي الهجر،، دربهم فيها علي القتال، وعلمهم الإسلام من خلال علماء نجد، واستغلهم في فتوحاته ليقيم الدولة السعودية، ولكن مع ولائه للإنجليز، بإعلان الحماية البريطانية علي السعودية عام 1915 م وسيره في طريقهم، أوقف الجهاد، ورسم الحدود وفق إتفاقية سايكس بيكو، فلم يطاوعه الإخوان، ومضوا في جهادهم كما تعلموا وكما يأمرهم الإسلام - إلا أنه استعان بالإنجليز وبالشريف حسين، ومضوا معه في قتالهم حتى انتهي منهم، وكان ممن وقف معه في القضاء على تلك الفئة المؤمنة علماء نجد تحت ما يسمي بالمصالح والمفاسد، وطاعة أولي الأمر، وكان هذا الموقف يعتبر قضاءا على علماء نجد من الناحية الشرعية، وكما كان القضاء علي هذه الفئة المجاهدة قضاء علي علماء نجد من الناحية الواقعية، ومن ثم دارت الشرعية حيث دار السلطان لا الحق وأصبحوا لا صله لهم بالواقع، ولا مقدرة لهم عليه.

ومن هنا أصبح لآل سعود كل الهيمنة في الواقع فمضوا به حيث أراد الغرب، وأصبح علماء نجد عبارة عن علماء للسلطة، بل وصل الأمر بهم إلي إصدار الفتاوى التي تعطي للصليبية والصهيونية العالمية الحق في القضاء علي المسلمين، واحتلال أرض الإسلام وتبرير كفر ولاة الامر حتى وصلوا الى مكان ضيق من الكفر البواح بالدعوة الى حوار الاديان.

ومن هنا وبالرغم من العلم الكثير الذي ورثوه إلا أنه في الحقيقة كان ضد الحق والواقع فامتلات سجون آل سلول بالموحدين مع مباركة علماء نجد، ومن هنا لم يكن علماء نجد نقطة ارتكاز، بل وقفوا أمام الحركة الجهادية علي أنهم مفسدون في الأرض، يجب أن يطبق عليهم حد الحرابة، إلي غير هذا من التنازلات فلا دين لهم عادوا يمثلونه الادين الملك ولا واقع لهم إلا واقع الملك ومن ثم كانوا في دين الملك رعايا له لا في دين الله

ولأن هذه الدولة كانت تدعي في الظاهر أنها تقيم الإسلام من جديد ولذا خدعت الناس، فقد انضوي تحت لوائها الكثير من أنصار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعلماء نجد والامة.

وقد وقف الإخوان من خلال مواقف عبد العزيز موقفا عدائيا لانه سار في الطريق المضاد والمحاد للاسلام، وفى الصراع القائم بينهما وقف علماء نجد مع مؤسس هذه الدولة

(1) - الذين كانوا يمثلون أهل التوحيد في نجد في ذلك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت