ولذا لم تكن سبيلا لاصلاح الأمة وبعثها من جديد من خلال تسليحها بالمفهوم الصحيح،.لذا أعطتها أجهزة الأمن مساحة للتحرك على أرض الواقع في مقابل أن تغض هذه الجماعات الطرف عن القضايا الأصولية المتعلقة بالتوحيد متمثلة في النسك والولاء والحاكمية. وتصرف بصرها إلى ملح العلم والرقائق والختان والخلع .... الخ
وهذه الحركات تكاد تكون يدا واحدة ضد الحركات الإسلامية الصحيحة، ومن هنا انقلبت هذه الحركات إلى ضرب الإسلام وحربه بدلا من إعانته ونصرته، والوقوف في صف واحد مع الاعداء، يد بيد مع العلمانية والصليبية والصهيونية العالمية، لتزيد من مساحة الالتباس في واقع الأمة ولتؤخر من قيام المشروع الاسلامى وتعمق مشروع حرب الدين بالدين وتساعد في إستمرار المشروع الغربى.
وقد قامت حركات أخري جهادية كالجماعة الإسلامية والجهاد وتقدمت عملية المواجهة إستمرارا لمسيرة أهل الحق وحملها الراية منهم لاستكمال المسيرة، ولكن نتيجة لقطرية المواجهة ولعدم الإحكام في التنظيم، وعدم الأخذ بما هو ملائم للواقع وللأرض التي يتحركون عليها، فقدت هذه الجماعات قوتها، وضمر ساعدها، وساهم في ذلك ما حدث لها في السجون وما وصل إليه البعض من مراجعات، كل هذا قضي علي عملية المواجهة، وخرجت هذه الجماعات من المواجهة لتعطي للعلمانية انتصارًا جديدًا في أرض الواقع، (وطبيعي أن المجتمع المسلم الجديد لا ينشأ، ولا يتقرر وجوده إلا إذا بلغ درجة من القوة يواجه بها ضغط المجتمع الجاهلي القديم، قوة الاعتقاد والتصور، وقوة الخلق والبناء النفسي، وقوة التنظيم والبناء الجماعي، وسائر أنواع القوة التي يواجه بها ضغط المجتمع الجاهلي ويتغلب عليه، أو على الأقل يصمد له!) [1] .ولكن هذه الجماعات الجهادية بالرغم من هذا الفشل الجزئى في المواجهة إلا إنها كانت تمثل إستمرارا لقاطرة الجهاد والاحياء للامة ومن ثم إستمرت وتواصلت مع حركات أخرى فكان التواصل في أفغانستان ومن ثم كان نقل التجربة والاستفادة من الاخطاء مع تأصيل لعقيدة الاسلام الحق في تلك الجماعات المهاجرة الى ربها للجهاد في أفغانستان ومن ثم كان النضج وعالمية الجهاد ضد المشروع الصليبى وقيام إمارات إسلامية تحكم بشرع الله وإستنزاف لكل طاقات الاعداء وهزائم مستمرة للعدو مع أخطاء وإنكسارات للحركة الاسلامية تمثل نقاطا للتعلم وإستفادة للخبرة ثم السير في الطريق وتحمل أعبائه ضد معسكر الكفر كله
(1) معالم في الطريق سيد قطب فصل لا إله إلا الله منهج حياة