الصفحة 36 من 121

ويصبح لهم السلطان الفعلي في مجتمعهم، تبدأ التشريعات لمواجهة حاجاتهم الواقعية، وتنظيم حياتهم الواقعية كذلك.

هذا ما يريده الله لهذا الدين .. ولن يكون إلا ما يريده الله، مهما كانت رغبات الناس!)،(ولقد يخيل لبعض المخلصين المتعجلين، ممن لا يتدبرون طبيعة هذا الدين، وطبيعة منهجه الرباني القويم، المؤسس على حكمة العليم الحكيم وعلمه بطبائع البشر وحاجات الحياة .. نقول: لقد يخيل لبعض هؤلاء أن عرض أسس النظام الإسلامي - بل التشريعات الإسلامية كذلك - على الناس، مما ييسر لهم طريق الدعوة، ويحبب الناس في هذا الدين!

وهذا وَهْمٌ تنشئه العجلة! وَهْمٌ كالذي كان يمكن أن يقترحه المقترحون: أن تقوم دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أولها تحت راية قومية، أو راية اجتماعية، أو راية أخلاقية، تيسيرًا للطريق!

إن القلوب يجب أن تخلص أولًا لله، وتعلن عبوديتها له وحده، بقبول شرعه وحده، ورفض كل شرع آخر غيره .. من ناحية المبدأ .. قبل أن تخاطب بأي تفصيل عن ذلك الشرع يرغبها فيه!) [1]

، كما أن الامام المودودى- لم يتخذ طريقة المواجهة المادية لمواجهة العلمانية، بالرغم من امتلاكه لكل الأسباب التي تؤهله لإعادة الشرعية للأمة مرة أخري، والقضاء علي العلمانية، فقد كان الشعب الباكستاني يقف حول الإمام المودودي في مطالبته بالشريعة وبالإسلام، ولكنه لم يستغل ذلك بالدفع بالوسائل المادية في المواجهة، فضلا علي الالتباس في فهم الواقع من خلال لعبة المجالس النيابية، كل هذا أدي إلي التمكين للعلمانية، وعدم نجاح الحركة في إعادة الشرعية للأمة مرة أخري والتمكين للإسلام، وها هى الجماعة الاسلامية في باكستان تمضى كجزء من العلمانية لا واقع له ولا حقيقة في بناء الاسلام والمشروع الاسلامى.

ثم جاءت حركات أخري تختلف عن هذه الحركات من حيث إن هذه الحركات تدور حول العلمانية، في حلقة مفرغة أو أن العلمانية والصليبية والصهيونية أنشأتها أو شاركت في تشكيلها وعقدت معها الصفقات ضد الحركة الاسلامية الجهادية، بالرغم من تحقق بعض المصالح الجزئية من هذه الجماعات، كانتشار مساحة التدين في المجتمع الاسلامى، كالجماعة السلفية، وأنصار السنة، والجمعية الشرعية وغيرها من الجماعات فكلها ساهمت في إنتشار بعض مظاهر الاسلام إلا إنها كجزء تابع يستمد شرعيته من العلمانية، فكلها حركات ظهرت نتيجة لاتفاقها في المفهوم المنحرف الذى يعطى شرعية للنظم العلمانية ويتوافق معها

(1) معالم في الطريق سيد قطب فصل طبيعة هذا الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت