الصفحة 35 من 121

إن التمكين لهذا الدين أمر ضروري للحفاظ على الدين، ولا يمكن أن يتأتى من خلال مجرد البيان بل لابد من التكافؤ في طرق المواجهة فلا يمكن أبدا أن تواجه الكلمةُالبنادق والمدافع بل لابد من مواجهة الشيء بمثله، بيان الإسلام ضد بيان العلمانية، والدفع المادي والمواجهة لتحقيق الإسلام ضد الدفع المادي والمواجهة لتحقيق العلمانية

وللاسف الشديد إنتهت هذه الحركات لا الى موالاة النظم العلمانية فقط على طول العالم الاسلامى كله بل وصلت إلى ما لا يمكن تصوره من حركة بدأت لتعيد الخلافة الى ارض الاسلام الى ولاء للصليبية والصهيونية العالمية على طول مساحة العالم الاسلامى وبذا إنضمت الى الحملة الصليبية العالمية ضد الاسلام وأهله والمشروع الاسلامى وحضارة الاسلام والطليعة المجاهدة التى أخذت على عاتقها إحياء الصراع بين الاسلام والصليبية وإحياء الامة والمشروع الاسلامى لاحياء حضارة الاسلام ومن هنا قضت هذه الحركة نحبها في ظل الفهم المنحرف وإتباع منهج وطريق غير طريق الاسلام ووصلت الى الهاوية حيث مزبلة التاريخ.

وبالمثل قامت حركة الإمام المودودي، لكن مع أن هناك وضوحا في المفاهيم، وتميزا عقديا إلا أنه ظن أن تطبيق الإسلام يمكن أن يتم عن طريق المجالس النيابية، كما أنه صاغ مجموعة من التشريعات ومبادئ للدستور الإسلامي وذلك استجابة لدعوى من النظام العلماني، وهذا كله ليس بطريق للتمكين:

يقول الشيخ سيد قطب (والذين يريدون من الإسلام اليوم أن يصوغ نظريات وأن يصوغ قوالب نظام، وأن يصوغ تشريعات للحياة .. بينما ليس على وجه الأرض مجتمع قد قرر فعلًا تحكيم شريعة الله وحدها، ورفض كل شريعة سواها، مع تملكه للسلطة التي تفرض هذا وتنفذه .. الذين يريدون من الإسلام هذا، لا يدركون طبيعة هذا الدين، ولا كيف يعمل في الحياة .. كما يريد له الله ..

إنهم يريدون منه أن يغير طبيعته ومنهجه وتاريخه ليشابه نظريات بشرية، ومناهج بشرية، ويحاولون أن يستعجلوه عن طريقه وخطواته ليلبي رغبات وقتية في نفوسهم، رغبات إنما تنشئها الهزيمة الداخلية في أرواحهم تجاه أنظمة بشرية صغيرة .. يريدون منه أن يصوغ نفسه في قالب نظريات وفروض، تواجه مستقبلًا غير موجود .. والله يريد لهذا الدين أن يكون كما أراده .. عقيدة تملأ القلب، وتفرض سلطانها على الضمير، عقيدة مقتضاها ألاَّ يخضع الناس إلاَّ لله، وألاَّ يتلقوا الشرائع إلاَّ منه دون سواه .. وبعد أن يوجد الناس الذين هذه عقيدتهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت