أما الانحراف الثاني أعني تبديل شرع الله فلم يحدث على مدار التاريخ إلا مرتين الأولى أيام التتار وتصدى لها شيخ الإسلام ابن تيمية ومن معه من أهل العلم والتف الناس حول علمائهم.
والمرة الثانية في وقتنا هذا لكن حالة المجتمع اليوم تختلف عن حالته أيام شيخ الإسلام فقد كان المسلمون في يقظة من أمر دينهم فالتفوا حول علمائهم أما اليوم فإن الناس أصابتهم استنامة -إلا من رحم ربك- فتفرقوا شيعا واختلطت الصفوف، وتذبذب الولاء، ورضي كل منهم بما يسد خلته من الأكل والشرب والتجارة الخ لذا فإن المطلوب اليوم ابتداء استفاضة البلاغ حتي يحدث تمايز في الصفوف ويتميز فسطاط كل فريق ويعي الناس جيدا أن تبديل شرع الله كفر أكبر قال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) [1] فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [2] (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(65)
قال الإمام الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - في أول رسالته"تحكيم القوانين": إن من الكفر الأكبر المستبين، تنزيل القانون اللعين، منزلة ما نزل به الروح الأمين، على قلب سيد المرسلين،؛ ليكون حكما بين العالمين، مناقضة ومحادة لما نزل من رب العالمين. انتهى كلامه بمعناه
واستفاضة البلاغ هذه لن يقوم بها إلا صفوة صفتهم (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [3]
وهذه الصفوة هم العلماء الذين يجب عليهم أن يتخذوا موقفا واضحا من هذه الانحرافات، بالبيان والسنان وهو أعلى أنواع البلاغ، تربية وقدوة وجهادا حتى يعود الحق لأهله.
علما بأن الانحراف الثاني لا ينفع فيه الإصلاح الجزئي لأنه قائم على تأليه البشر وتقديم رأيهم على كتاب الله وسنة رسوله بالتحاكم إلى الدستور الفرنسي أوغيره من زبالة أفكار البشر، وهذا هو الطاغوت ولا ينفع إسلام العبد ابتداء إن لم يكفر به من باب التخلية قبل
(1) - الشورى 21
(2) - المائدة 44
(3) -الأحزاب 23