الصفحة 25 من 121

وخاتمته نعيمٌ وراحةٌ وغُفران. طريقٍ السير فيه عظيمُ التكاليف؛ مفارقةٌ للأهل والأوطان، هجر للأحباب والخلان، هجرة للواحد الديان. طريقٍ كَثُرَ عنه المخذلون، وعَظُم فيه المخالفون. طريقٍ مُمِحِّصٍ للقلوب، وفاضحٍ للنُّفوس ... إنّه طريقُ القتال، وسبيلُ النِّزال، يا لَهُ من طريق موفّقٌ من هُدِي لسلوكه، محرومٌ والله من ضلَّ عن سبيله.

قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزالُ طائفةٌ من أمتي يقاتلون على الحقِّ ظاهرين إلى يوم القيامة) .

وعن جابر بن سَمُرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتلُ عليه عصابة من المسلمين حتى تقومَ الساعة) .

ومن حديث عقبةَ بن عامر رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال عصابةٌ من أمتي يقاتلون على أمرِ الله قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك) .

وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزالُ طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوئهم، حتى يقاتل آخرُهم المسيحَ الدجال) .

فالفصلُ بين العلمِ والجهاد، والدعوةِ باللسان والدعوة بالسنان، ليس من منهجَ الطائفةِ المنصورة، إذ هو فصامٌ نكد، وطامّةٌ كبرى، وبدعةٌ منكرة، ودخنٌ في الدين، أورث ما يُدمِي القلب، ويُدمِع العين، ويملأ النفوس حسرة وأسى.

وإن المتأمِّلَ لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليَلحَظُ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنذ مطلع فجر هذه الدعوة يسعى لامتلاك أسباب القوة، ويتجلى ذلك واضحًا في عرضه -صلى الله عليه وسلم- نفسَهُ في تلك المرحلة المكية على القبائل بُغيَةَ أن يجدَ قبيلةً تقومُ دونَه بسيوفِها، وتقاتلُ عنه ليتمكنَ من المضي في أمر ربه.

وبالنسبة لحال الامة نجد اختلافا كبيرا بين أمرين، أمر تكون السيادة فيه للشرع مع وجود مخالفات لا تعدو أن تكون معاصي أو بدعا غير مكفرة، وأمر آخر تكون السيادة فيه للطاغوت الذي بدل شرع الله تعالى وجعل نفسه ندا لله -تعالى-في التشريع تحليلا وتحريما وأكره الناس عليه.

ومن الأول موقف محمد بن نصر بن مالك ابن الهيثم من الواثق بخروجه عليه وجهاده لقوله بخلق القرآن وكذلك موقف الامام أحمد -رحمه الله-من المنصور وقد سبقت الإشارة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت