الصفحة 12 من 121

المسلم إلي السنة المحضة، وكذلك حركة النفس الزكية في الدولة العباسية و موقف محمد بن نصر بن مالك ابن الهيثم من أئمة السنة بالخروج على السلطان لبدعته وجهاده من أجل قوله بخلق القران تلتقى مع حركة الأمام أحمد ومالك والشافعى وأبى حنيفه وسفيان والأوزاعى من خلال الرفض بالكلمة وإعتزال الباطل، والعلماء دائما نقاط الارتكاز، بالحق يقولون، وبه يعملون، وعنه يدافعون، وللأنبياء يرثون.

يقول الإمام أبو بكر الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن (1/ 7.) تحت قوله تعالى: {قال لا ينال عهدي الظالمين} وكان مذهبه (يعني أبا حنيفة) مشهورا في قتال الظلمة، وأئمة الجور، ولذلك قال الأوزاعي:"احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف"يعني قتال الظلمة، فلم نحتمله .... وقضيته في أمر زيد بن على مشهورة، وفي حمله المال إليه، وفتياه الناس سرا في وجوب نصرته والقتال معه، وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن).

أما الذي أشار إليه الجصاص من قضية زيد بن علي، فما ذكره أصحاب التواريخ أن زيد بن علي لما خرج على بني أمية أيده الإمام أبو حنيفة بماله، وقد أخرج الموفق بسنده: (كان زيد بن علي أرسل إلى أبي حنيفة يدعوه إلى نفسه، فقال أبو حنيفة لرسوله: لو عرفت أن الناس لا يخذلونه ويقومون معه قيام صدق، لكنت أتبعه وأجاهد معه من خالفه، لأنه إمام حق، ولكني أخاف أن يخذلوه كما خذلوا أباه، لكني أعينه بمالي فيتقوى به على من خالفه، وقال لرسوله:(ابسط عذري عنده، وبعث إليه بعشرة آلاف درهم) . ثم قال الموفق (وفي غير هذه الرواية اعتذر بمرض يعتريه في الأيام حتى تخلف عنه، وفي رواية أخرى: سئل عن الجهاد معه، فقال: خروجه يضاهي خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، فقيل له: فلم تخلفت عنه؟ قال: لأجل ودائع كانت عندي للناس عرضتها على ابن أبي ليلى، فما قبلها، فخفت أن أقتل مجهلا للودائع، وكان يبكي كلما ذكر مقتله) راجع مناقب الإمام الأعظم للموفق المكي (1/ 26. و261) .

وأما قصته مع محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم بن عبد الله، فإنهما خرجا على المنصور، وذكر المكي في المناقب (2/ 84) أن أبا حنيفة كان يحض الناس على إبراهيم ويأمرهم بإتباعه، وذكر قبل ذلك أنه كان يفضل الغزوة معه على خمسين حجة، وذكر الكردي في مناقبه (2/ 22) أن الإمام أبا حنيفة منع الحسن بن قحطبة أحد قواد المنصور من الخروج إلى إبراهيم بن عبد الله، ويقال: إن المنصور سم أبا حنيفة من أجل هذا، حتى توفى رحمه الله.

وكذلك قصة سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه مع يزيد بن معاوية معروفة، وخرجت جماعة من المتقين على الحجاج بن يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت