الصفحة 11 من 121

النفس تعرف من عيني محدثها ... إن كان من حزبها أو من أعاديها

أولا: نقاط الارتكاز

التصور الحقيقي للإسلام وبيانه من خلال القول والعمل يرتفع في بيانه إلي أقصي الغايات وهذا هو طريق رسول الله صلي الله عليه وسلم وصحابته وطريق القرون الثلاثة المفضلة وطريق السلف الصالح وأهل السنة والجماعة وجماعة المقياس والإسلام والسنة المحضة، ثم ينحدر إلي السنة العامة وهي خير وفيه دخن راجع لوجود معاصي وبدع جزئية، ثم تنحدر إلي الاجتماع علي البدع كالخوارج والمرجئة والقدرية إلي غيرها من أهل البدع الذي يخرجها عن الشرعية ولا يخرجها عن الاسلام، ثم ما انحدرت إليه المجتمعات الإسلامية في العصور المتأخرة من الاجتماع علي البدع والشركيات وهو اجتماع على غير الإسلام يفتقد الشرعية ولا بد من تغييره.

وفي خلال هذه المسيرة الطويلة للأمة وانتقالها من مرحلة إلي مرحلة، نجد أن العلماء ورثة الأنبياء كما أخبر عنهم رسول الله صلي الله عليه وسلم (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَي الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حتي يَاتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ) [1] - هم الذين يقفون أمام هذا الانحراف ويحاولون العودة بالأمة إلي ما كان عليه السلف الصالح من خلافة راشدة وهم جماعة أئمة العلماء المجتهدين وهم السواد الأعظم (2)

فمن خرج عما كانوا عليه مات ميتة جاهلية لأن الله - تعالى- جعلهم حجة على العالمين، وهم المعنيون بقوله عليه الصلاة والسلام (فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَنْ يَجْمَعَ أُمَّتِي إِلَّا عَلَى هُدًى) [2] وذلك أن العامة عنها تأخذ دينها وهى تبع لها.

فالعلماء هم القائمون بترشيد الأمة وترشيد السلطة، وهم القائمون علي اختيار السلطة، وهم أهل الحل والعقد، أي لا يدبر أمر إلا بمشورتهم، ولهم حق اختيار الحاكم و عزله، وتقويم أعماله، فهم القائمون علي أمر الأمة، يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فهم عقل الامة وروحها الذى تحيا به.

ومن هنا وقف العلماء أمام كل انحراف ولو كان صغيرا أو كبيرا بالدعوة والإرشاد حينا والمفاصلة والجهاد حينا آخر، فها هي حركة الإمام الحسين رضوان الله عليه للعودة بالمجتمع

(1) صحيح مسلم

(2) مسند أحمد - (ج 43 / ص 297)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت