الصفحة 10 من 121

ومعنى الراحلة فسره القرطبي -رحمه الله- بقوله: (الَّذِي يُنَاسِبُ التَّمْثِيلَ أَنَّ الرَّجُل الْجَوَادَ الَّذِي يَحْمِل أَثْقَال النَّاس وَالْحُمَالَات عَنْهُمْ وَيَكْشِف كُرَبَهُمْ عَزِيزُ الْوُجُودِ كَالرَّاحِلَةِ فِي الْإِبِلِ الْكَثِيرَةِ) .

أقول: نريد إلقاء الضوء على من وضع لبنة قوية ارتكز عليها صرح الدعوة بعد أن كاد يميل أو ينقض وأعاده كاملا كما تركه النبي صلى الله عليه وسلم.

وليعلم أننا قصدنا هنا -في هذا البحث -الإشارة فقط إلي بعض نقاط الارتكاز لا إلى جميعها إذ هذا يحتاج إلى مجلدات. وكما قيل: لاخير في حشو الكلام إذا اهتديت إلى عيونه.

ولماذا هذا الموضوع؟

*لأنه من خلال نقاط الارتكاز تتحدد أقدار الناس وتتحدد الحركات نجاحا وفشلا، ويعرف مَن حقا داخل المعركة ومن خارجها. ومن له هدف واضح محدد، ومن يستنبت بذورا في الهواء لا يدري إلى أي جهة تميل به الريح. أو بعبارة أدق من يبني ومن يهدم.

*حتى يهتدي الحائر ويرجع الضال ويثبت المحق على الحق (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ(32 ) ) [1]

*وحتى لا يهدم أحدنا اليوم ما بناه هو بالأمس كما قال تعالى: وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) [2]

أو يهدم أحدنا اليوم ما بناه أخوه بالأمس:

كما قال الشاعر:

متى يبلغُ البُنْيانُ يَوْمًا تَمَامَهُ ... إذَا كُنْتَ تَبْنيهِ وغيْرُكَ يَهْدِمُ؟

*وحتى تحدد موقفك مَن توالي ومَن تعادي؟:

(1) - من الآية32 يونس.

(2) -النحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت