الصفحة 113 من 121

أ) هذه المادة ذكرت بخبث ودهاء كلمة"مبادئ"الشريعة الإسلامية ولم تنص على أحكام الشريعة الإسلامية. ومبادئ الشريعة مثل: لا ضرر ولا ضرار، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والحكم يدور مع العلة وجوبا وعدما، والضرورات تبيح المحظورات، وهذه المبادئ ممكن أن تشترك فيها كثير من القوانين مع الشريعة الإسلامية ومع ذلك تختلف معها في الأحكام.

ب) هذه المادة ذكرت أن الشريعة هي المصدر الأساسي ـ وليست المصدر الوحيد ـ للتشريع، ومعنى هذا أنه يمكن أن تكون هناك مصادر إضافية للتشريع تزاحم الشريعة الإسلامية. وهذا تمامًا يماثل من يقول: (لا إله رئيسي إلا الله) بدلًا من أن يقول"لا إله إلا الله"ـ لأن الله هو المشرع الوحيد في الإسلام ـ فهل تقبل هذه الشهادة من أحد أم يعد قائلها كافرا. وهذه من حيل واضعي القوانين على الشعوب المسلمة.

ج) أن هذه المادة لا سلطان لها على القضاة في المحاكم وإنما هي تخاطب المشرعين (كما يسمونهم) في مجلس الشعب (البرلمان) وبهذا أفتت المحكمة الدستورية العليا واستندت إلى المادة (165) في الدستور التي تنص على أن الحكم في المحاكم بالقانون. ولهذا يمنع أي قاضٍ من أن يحكم بالشريعة بدلًا من القانون الوضعي.

د) كما أن هذه المادة الثانية من الدستور جاءت بناء على تعديل دستوري وليست اتباعًا لحكم الله ولكنه تعديل صدر لأن أكثر من ثلث أعضاء مجلس الشعب تقدموا بطلب لتعديل بعض أحكام الدستور في 16 يوليو 1979، فأقر مجلس الشعب في جلسته المنعقدة في 3. أبريل 198. التعديل المقترح ووافق عليه، ثم عرض هذا التعديل حسبما تقضي به المادة (189) من الدستور على الشعب في استفتاء شعبي أجري في يوم 22 مايو 198. فوافق عليه الشعبُ، وأصبح هذا التعديل نافذًا من يوم إعلان نتيجة الاستفتاء، أي أن هذا التعديل الدستوري جاء بناء على موافقة أغلبية النواب ثم موافقة أغلبية الشعب الذين يملكون سلطة تعديل القانون والدستور، ولم يجئ لأن الشريعة هي الحاكمةُ على الدستور والقانون، وبالتالي فإن الشعب يملك أيضًا أن يعدل هذه المادة ويكون بذلك مستخدمًا لحقه وليس مجرمًا في ميزان الدستور، بينما يعد في ميزان الشريعة آثمًا خارجًا على الشريعة، لأن الدستور يعطي السيادة للشعب وحده ولا يعطيها للشريعة، بينما في الإسلام لا يملك أي عدد من الناس ـ قل أو كثرـ أن يغير من الشريعة التي يجب أن تطبق سواءً وافق الأكثرون عليها أم رفضوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت