فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 252]

{تِلْكَ} أي المذكورات من إماتة الألوف وإحيائهم وتمليك طالوت وإتيان التابوت وانهزام جالوت وقتل داود إياه وتملكه آياتُ اللَّهِ إذ هي أخبار غيوب تدل على كمال قدرته سبحانه وحكمته ولطفه نَتْلُوها عَلَيْكَ، أي ننزل عليك جبريل بها بِالْحَقِّ، أي اليقين الذي لا يرتاب فيه وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ بما دلت عليه هذه الآيات من علمك بها من غير معلم من البشر، ثم بإعجازها الباقي على مدى الدهر. وفي هذه القصص معتبر لهذه الأمة في احتمال الشدائد في الجهاد كما احتملها المؤمنون في الأمم المتقدمة. كما أن فيها تسلية للرسول صلّى الله عليه وسلم من الكفار والمنافقين. فكأنه قيل: قد عرفت بهذه الآيات ما جرى على الأنبياء عليهم السلام في بني إسرائيل من الخلاف عليهم والرد لقولهم. فلا يعظمن عليك كفر من كفر بك وخلاف من خالف عليك لأنك مثلهم.

وإنما بعث الكل لتأدية الرسالة ولامتثال الأمر على سبيل الاختيار والطوع، لا على سبيل الإكراه. فلا عتب عليك في خلافهم وكفرهم. والوبال في ذلك يرجع عليهم وقوله وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ كالتنبيه على ذلك. أشار له الرازيّ.

قال البقاعيّ: ولعل ختام قصص بني إسرائيل بهذه القصة، لما فيها للنبيّ صلّى الله عليه وسلم من واضح الدلالة على صحة رسالته. لأنه مما لا يعلمه إلا القليل من حذاق علماء بني إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت