فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 2268

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (2) : آية 26]

(إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ(26)

{إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما} .

و «ما» هذه اسميّة إبهاميّة، وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهاما، وزادته شياعا وعموما - كقولك:

أعطني كتابا مّا، تريد أيّ كتاب كان - كأنه قيل: مثلا ما من الأمثال أيّ مثل كان.

فهي صفة لما قبلها. أو حرفية مزيدة لتقوية النسبة وتوكيدها - كما في قوله تعالى: {فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ} [النساء: 155] - كأنه قيل: لا يستحيي أن يضرب مثلا حقّا، أو ألبتّة.

وقدّم الإضلال على الهداية - مع تقدّم حال المهتدين على حال الضالين فيما قبله، ليكون أول ما يقرع أسماعهم من الجواب أمرا فظيعا يسوؤهم، ويفت في أعضادهم، وهو السرّ في تخصيص هذه الفائدة بالذكر.

{وَما يُضِلُّ بِهِ} أي بالمثل أو بضربه {إِلَّا الْفاسِقِينَ} تكملة للجواب والردّ، وزيادة تعيين لمن أريد إضلالهم، ببيان صفاتهم القبيحة المستتبعة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت