«فإنْ قلتَ» : كيف قال (يخرجونهم من النور إلى الظلمات)
وهم كفار لم يكونوا في نور قط؟
قلت: هم اليهود كانوا موقنين بمحمد صلّى الله عليه وسلّم وصحة نبوته قبل أن يبعث لما يجدون في كتبهم من نعته وصفته فلما بعث كفروا به وجحدوا نبوته.
وقيل: هو على العموم في حق جميع الكفار سمي منع الطاغوت إياهم عن الدخول فيه إخراجا من الإيمان بمعنى صدهم الطاغوت عنه وحرمهم خيره وإن لم يكونوا دخلوا فيه قط، فهو كقول الرجل لأبيه: أخرجتني عن مالك، إذا أوصى به لغيره في حياته وحرمه منه، وكقول الله تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام: «إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله» ولم يكن قط في ملتهم.