وَإِنَّمَا قَالَ (بِآيَةٍ) وَقَدْ أَتَى بِآيَاتٍ لِأَنَّ الْكُلَّ من ذلك الآيات دَلَّ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ صِدْقُهُ فِي الرِّسَالَةِ.
فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا: وَمَا هِيَ؟
(فَأَنْفُخُ فِيهِ) أَيْ: فِي الطَّيْرِ (فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) قِرَاءَةُ الْأَكْثَرِينَ بِالْجَمْعِ، لِأَنَّهُ خَلَقَ طَيْرًا كَثِيرًا، وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَيَعْقُوبُ «فَيَكُونُ طَائِرًا» عَلَى الْوَاحِدِ هَاهُنَا وَفِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ، ذَهَبُوا إِلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنَ الطَّيْرِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْ غَيْرَ الْخُفَّاشِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْخُفَّاشَ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ الطَّيْرِ خلقا لأن له ثَدْيًا وَأَسْنَانًا، وَهِيَ تَحِيضُ.
قَالَ وَهْبٌ: كَانَ يَطِيرُ مَا دَامَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَإِذَا غَابَ عَنْ أَعْيُنِهِمْ سَقَطَ مَيِّتًا لِيَتَمَيَّزَ فِعْلُ الْخَلْقِ مِنْ فِعْلِ الْخَالِقِ تعالى، وَلِيَعْلَمَ أَنَّ الْكَمَالَ لِلَّهِ عَزَّ وجلّ.
قوله تَعَالَى: (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ) وَإِنَّمَا خَصَّ هَذَيْنِ لِأَنَّهُمَا دَاءَانِ عَيَاءَانِ وَكَانَ الغالب في زَمَنِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الطِّبَّ، فأراهم الله الْمُعْجِزَةَ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ.