سلوكه, ويجعله على طول حياته ومدى بقائه؛ سوي المنهج, قويم السبيل, ذكي الباعث, نبيل المقصد, متعلقًا بمعالي الأمور نائيًا عن سفافها, متطلعًا لزكاة النفس واستواء الفطرة, وقصد السبيل, ملتزمًا بما شرعه الله له وأمره به في كل شأن من شئونه, مطبقًا لقوله تعالى {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [1] . ولما كان الإنسان من طبعه أن ينسى أحيانًا, ويغفل مرة, ويجحد أخرى, ويكفر تارة, فيصبح استعداده الفطري للتوحيد, وإلهامه الإلهي للتقوى عرضة لأن تطمره الغفلة, ويغمره النسيان, ويوسوس له الشيطان, وتسول له النفس, وتُلهيه ملذات الحياة, وتشغله متاعب الدنيا, فإن الله تعالى قد أرسل إليه رسلًا تترى, بعضهم أثر بعض, ختمهم بسيد الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم, الذي نزل عليه القرآن الكريم هُدى وموعظة وتبيان لكل شيء {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [2] هداه إلى صراط مستقيم؛ داعيًا إياه إلى توحيد الله بالألوهية والربوبية, وحاثًا له على إخلاص العبادة لله تعالى, وموجهًا له في شئون حياته جميعًا, ولا شك أن في ذلك ضبط قرآني لتصرفات الإنسان, يقود العمل به إلى تحقيق العبودية الكاملة لله سبحانه وتعالى, ويتحقق بالالتزام به استقامة الإنسان وعصمته, فتصح عقيدته, وتكون عباداته كما أمر الله تعالى,
(1) . سورة الأنعام، الآيات (162 - 163) .
(2) . سورة الأنعام، الآيات (161) .