الصفحة 25 من 59

المبحث الثالث

الضابط الثالث: قوامة الإنفاق بمنع الإفراط والتفريط والإسراف والتقتير

شرع الله تعالى وسائل الكسب الحلال, وأباح امتلاك المال, وأمر الإنسان أن ينفق من ماله على نفسه وعياله, وحثه على الإنفاق في أوجه الخير وأعمال البر, وقد بيّن القرآن الكريم طريقة الإنفاق وكيفيته, فذم البخل وقبض اليد, وجعله من صفات المنافقين إذ قال سبحانه وتعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [1] , وقال في آية أخرى {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} [2] , ونهى عن التبذير والإسراف, فقال سبحانه وتعالى: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا* إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [3] , وقال كذلك {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [4] فصار المسلك الوسط بين الإفراط والتفريط والإسراف والتقتير هو قوامة

(1) . سورة التوبة, الآية: (67) .

(2) . سورة النساء, الآية: (37) .

(3) . سورة الإسراء, الآيات: (26 - 27) .

(4) . سورة الأعراف, الآية: (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت