الصفحة 26 من 59

الإنفاق, وهو المطلوب الذي أراده الله ضابطًا مقومًا لتصرفات الإنسان المالية, وجعله وصفًا متممًا لكمال العبودية لله تعالى, إذ قال سبحانه وتعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا* وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا* وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا* إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا* وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [1] , فالمنفقون, نفقة الطاعة في المباحات [2] , منزهون عن الإفراط والتفريط والإسراف والتقتير, آخذون بأدب الشرع, الذي أمر ألا يفرط الإنسان حتى يضيع حقًا آخر أو عيالا, وألا يضيق كذلك حتى يجيع العيال ويفرط في الشُح, والحسنى في ذلك هو القوام أي العدل والاستقامة بين الشيئين أو ما يقام به الشيء, فلا يفضل عنه ولا ينقص منه, والقوام في كل أحد بحسب عياله وحاله, وخفه ظهره, وصبره وجلده على الكسب [3] , وبذلك نجد أن القرآن الكريم قد ضبط تصرفات الإنسان المالية, المتعلقة بنفقة الطاعة في المباحات بالاعتدال والقوامة؛ إذ منع من الإفراط والتفريط ونهى عن الإسراف والتقتير, وإلى هذا المعنى يُشير قوله تعالى وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا

(1) . سورة الفرقان, الآيات: (63 - 67) .

(2) . قيد خرجت به نفقة الطاعة المأمور بها المبتغى بها وجه الله تعالى.

(3) . الجامع لأحكام القرآن للقرطبي, ج 13, ص 73. الدر المنثور للسيوطي, ج 5, ص 142 وما بعدها. وفتح القدير للشوكاني, ج 4, ص 86 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت