مَّحْسُورًا* إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [1] , ولضمان استمرار العمل بهذا الضابط في جميع تصرفات الإنسان المالية, جُعلت أموال من لا يستطيعون التقيد بهذا الضابط في أيدي الأولياء, يتصرفون فيها بما أمر الله سبحانه وتعالى, إذ قال جل ثناؤه: {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [2] , ونُهِي الأولياء عن تمكين السفهاء من التصرف في الأموال التي جعلها الله قيامًا للناس, مع الأمر بالإنفاق عليهم [3] , فقوله سبحانه وتعالى: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا [4] } . فاستنبط من ذلك أن من لا يعرف قوامة الإنفاق أو لا يُحسنها يولي عليه إن كان صغيرًا, ويحجر عليه إن كان كبيرًا, ضبطًا لتصرفاتهم المالية المجانبة لقوامة الإنفاق التي أمر الله تعالى بها في القرآن الكريم وجعلها وصفًا لعباده المؤمنين, فكان الإيمان أصل هذا الضابط
(1) . سورة الإسراء: الآيات: (29 - 30) .
(2) . سورة الأنعام, الآية: (152) .
(3) . راجع فتح القدير للشوكاني, ج 1, 426, والدر المنثور للسيوطي, ج 1, ص 213, وما بعدها. وروائع البيان تفسير آيات القرآن للصابوني, ج 1, ص 434.
(4) . سورة النساء, الآية: (5) .