وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [1] . فشهد لله تعالى الربوبية وحَمَلَ الأمانة, كما جاء في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [2] ، وكذلك قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [3] .
فاصطفاه الله بالرسالة وتولاه بالكلاءة؛ حيث لم يتركه لنفسه فتضله، ولا للشياطين فتغويه، ولا للحياة الدنيا فتغريه، وإنما أرسل إليه الرسل وأنزل عليه الكتب ـ منذ أن هبط آدم عليه السلام إلى الأرض ـ لتهديه، إذ قال سبحانه وتعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [4] , ومثله قوله تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} [5] , فكان هُدى الله على مر الأزمان وتعاقب الأجيال, هو المنظم لحياة الإنسان الضابط لتصرفاته, ليحفظ له نقاء معدنه, وصفاء جوهره, وزكاة نفسه, وطهارة قلبه, واعتدال خلقه, وقصد
(1) . سورة البقرة، الآية 30.
(2) . سورة الأعراف، الآية 172.
(3) . سورة الأحزاب، الآية 72.
(4) . سورة البقرة، الآية: (38) .
(5) . سورة طه، الآيات (123 - 126) .