فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [1] , فإن تعذرت الكتابة لأي سبب من الأسباب، فتوثق المعاملات الآجلة بالرهن المقبوض في يد الدائن المرتهن الذي يتوثق به في الحصول على المال المؤجل، وقد ذكر القرآن الكريم من تلك الأسباب السفر، الذي هو أغلب الأعذار ولاسيما في ذلك الوقت, لكثرة الغزو، والسفر في الآية خرج مخرج الغالب فلا يفهم من ذلك أن الرهن مقيد بالسفر, فلا يصح في غيره بدلالة مفهوم المخالفة؛ ذلك أن مذهب جماهير العلماء عدم صحة العمل بمفهوم المخالفة فيما خرج مخرج الغالب [2] , فكان جواز الرهن في السفر والحضر, وقد ثبت في السُّنة النبوية عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل ورهنه درعًا له من حديد, ومات - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة [3] , فدخل بذلك كل عذر، فرب وقت يتعذر فيه الكاتب في الحضر، كأوقات انشغال الناس وبالليل،
(1) . سورة البقرة، الآية 282.
(2) . الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الأصول إلى علم الوصول للبيضاوي, تأليف: علي بن عبد الكافي السلكي, وولده عبد الوهاب, ج 1, ص 371 - 372. والمستصفي من علم الأصول للغزالي, وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت, لابن عبد الشكور, ج 2, ص 297. والبرهان في أصول الفقه, للجويني, ج 1, ص 453 وما بعدها. وإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الوصول, للشوكاني, ج 1, ص 525.
(3) . صحيح البخاري, لشرح فتح الباري, لابن حجر العسقلاني, كتاب الرهن, باب الرهن في الحضر, حديث رقم 2508, ج 5, ص 140.