منبهًا إلى مكانتها عند الله تعالى ودورها في قطع المظالم وتثبيت الحقوق، وحاجة الناس إليها في كل تعامل مالي صغير أو كبير، واستثنى من ذلك التجارة الحاضرة التي يتعاملون فيها بالبدلين يدًا بيد، مكتفيًا فيها بالإشهاد فقط مشيرًا إلى ضرورة الشهادة على البيع وقيام الشهود بواجبهم وكيفية معاملتهم, وهو جل ثناؤه بكل شيء عليم، هذا فيما يتعلق بتوثيق المعاملات الآجلة بالكتابة [1] الواردة في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُوا وَلاَ تَسْأَمُوْا أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ
(1) . الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ج 3، ص 377 وما بعدها، والدر المنثور للسيوطي، ج 1، ص 654 وما بعدها، وأحكام القرآن للشافعي، ج 3، ص 123، وما بعدها، وفتح القدير للشوكاني ج 1، ص 299 وما بعدها، والتفسير الكبير للرازي، ج 7، ص 109 وما بعدها، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير، ج 1، ص 446، والبحر المحيط لابن حيان، ج 2، ص 343. وأحكام القرآن لابن العربي, ج 1, ص 328. وتفسير الطبري, لابن جرير الطبري, مج 1, ص 116.