الصفحة 35 من 59

وذلك إذا طاب الثمر وحان الأُكل الذي أنعم الله به, وجب الحق الذي أمر الله به, إذ بتمام النعمة يجب شكر المنعم, فيكون الإيتاء المأمور به وقت الحصاد [1] , وذلك منع للمماطلة والتأخير من غير شك. أو كان حقًا لغير الله تعالى, أوجب الله أداءه إلى صاحبه, كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [2] , حيث ندب الله سبحانه وتعالى إلى رحمة العفو والصدقة, وقبول الدية إذا بذلها الجاني, وأمر أن يُؤديها بإحسان, وفي هذا حض منه تعالى على حسن الاقتضاء من الطالب وحسن الأداء من المؤدي [3] , وهي حسن معاملة قيّد بها القرآن الكريم هذا التصرف المالي المهم المؤدي إلى حفظ الأرواح وسلامة الأبدان, كما نجد أن الإسلام وهو يدعو إلى حسن المعاملة لم يهمل ما يتعرض له الناس من ضيق ذات اليد وأزمة المال, التي قد لا تمكنهم من الوفاء بالتزاماتهم المالية في بعض الأحيان على النحو

(1) . راجع الجامع لأحكام القرآن, للقرطبي, ج 7, ص 99 وما بعدها, وفتح القدير, للشوكاني, ج 2, ص 169. والدر المنثور للسيوطي, ج 3, ص 92 وما بعدها. والدر المنثور للسيوطي, ج 1, ص 316.

(2) . سورة البقرة: الآية: (178) .

(3) . راجع الجامع لأحكام القرآن, للقرطبي, ج 2, ص 253 وما بعدها, وفتح القدير, للشوكاني, ج 1, ص 175. والدر المنثور للسيوطي, ج 1, ص 316. والبحر المحيط لابن حيان, ج 2, ص 14. وأحكام القرآن لابن العربي, ج 1, ص 99 وما بعدها. وروائع البيان, للصابوني, ج 1, ص 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت