المطلوب, من غير قصد للمماطلة أو رغبة فيها, ومن ذلك أنه لما حكم عز وجل لأرباب الربا برد رؤوس أموالهم عند الواجدين للمال, كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [1] , حكم سبحانه وتعالى في ذوي العسرة غير الواجدين للمال, بالنظرة إلى اليسار, والعسرة هي ضيق الحال من جهة عدم المال, ونُدِب كذلك رب المال إلى التصدق على المعسر, وجُعِل ذلك خيرًا من إنظاره وهو تأخيره إلى أن يؤسر [2] , إذ قال عز وجل: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [3] , وقد جمع المعنيين الصحابي الجليل أبو اليسر, كعب بن عمرو الأنصاري لغريمه, حيث محا عنه الصحيفة, وقال: إن وجدت قضاءً فاقض وإلا فأنت في حِل [4] , ولا شك أن هذا حسن معاملة, من نوع فريد, تفرد به القرآن الكريم, لينفرد به المسلمون على مدى القرون,
(1) . سورة البقرة: الآيات: (278 - 279) .
(2) . راجع الجامع لأحكام القرآن, للقرطبي, ج 3, ص 371 وما بعدها, وفتح القدير, للشوكاني, ج 1, ص 298. والدر المنثور, للسيوطي, ج 1, ص 650. وتفسير الطبري, مج 3, ص 110 وما بعدها.
(3) . سورة البقرة: الآية: (280) .
(4) . راجع فتح الباري شرح صحيح البخاري, لابن حجر العسقلاني, ج 4, ص 309.وصحيح مسلم, لإمام مسلم بن حجاج, ج 2, ص 394. والجامع لأحكام القرآن للقرطبي, ج 3, ص 331. وأسد الغابة في معرفة الصحابة, لابن الأثير, علي بن محمد, ج 4, ص 174. والسيرة النبوية, لابن كثير, ج 2, ص 284.