الصفحة 34 من 59

الرشد منهم, قائلًا: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا} [1] , والدفع إليهم إنما يكون على وجه الاستعجال من غير تأخير بدلالة التعبير باسم اليتيم في قوله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} [2] , ذلك أن إطلاق اسم اليتم عليهم عند إعطائهم أموالهم, مع أنهم لا يعطون إلاّ بعد ارتفاع اسم اليتم عنهم بالبلوغ, مجاز باعتبار ما كانوا عليه استصحابًا للاسم أو لحداثة عهدهم بالصغر, بحيث لم يفارقهم اسم اليتم بعد, وفي ذلك دلالة على الاستعجال ومنع المماطلة في أداء المال لصاحبه [3] , ويشمل ذلك جميع ما أوجب الله على الإنسان أداءه من أموال, سواء كان حقًا لله تعالى أمر بأدائه, كما جاء في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [4] ,

(1) . سورة النساء: الآية: (6) .

(2) . سورة النساء: الآية: (2) .

(3) . راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي, ج 5, ص 8 وما بعدها, والدر المنثور, للسيوطي, ج 2, ص 207, وفتح القدير, للشوكاني, ج 1, ص 427. أحكام القرآن لابن العربي, ج 1, ص 403, والبحر المحيط, لا بن حيان, ج 3, ص 159. وروائع البيان تفسير آيات الأحكام, للصابوني, ج 1, ص 423.

(4) . سورة الأنعام: الآية: (141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت