أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا [1] , أي لا تسرفوا فيها وتبادروا إلى أكلها خشية أن يبلغ اليتيم الحلم فيأخذ ماله, فتكون قد حُلت بينه وبين ماله, من جراء ذلك التصرف الذي اضمر فيه الإضرار, وهي الصورة الخفية التي غالبًا ما يلجأ إليها بعض الأولياء لأكل أموال اليتامى, فكشف ذلك القرآن ونهى عنه [2] , بل إن القرآن الكريم قد نهى عن ما هو أخفى وأدق من ذلك, وهو نكاح اليتيمة التي تكون في حجر وليها, تشاركه في ماله, فيعجبه مالها وجمالها, فيريد أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها, فلا يعطيها مثل ما يُعطيها غيره, فنُهُوا أن ينكحوهن, إلا أن يقسطوا لهن, ويبلغوا بهن أعلى سُنتهن من الصداق, وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من نساء سواهُنْ [3] , إذ قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} [4] ,
(1) . سورة النساء: الآية: (6) .
(2) . راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي, ,ج 6, ص 40. وفتح القدير للشوكاني, ج 1, ص 427, والدر المنثور للسيوطي, ج 2, ص 215. وتفسير الطبري, لابن جرير الطبري, ج 3, ص 596 وما بعدها, وأحكام القرآن لابن العربي, ج 1, ص 421 وما بعدها.
(3) . راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي, ,ج 6, ص 40. وفتح القدير للشوكاني, ج 1, ص 419, والدر المنثور للسيوطي, ج 2, ص 209 وما بعدها. وأحكام القرآن لابن العربي, ج 1, ص 407. والبحر المحيط, لابن حيان, ج 1, ص 419.
(4) . سورة النساء: الآية: (3) .