تدفعها الشركات سواء للأعمال الخيرية أو لدعم جهود التنمية المحلية والمجتمعية، أو تكلفة التخلي عن إنتاج منتجات معينة (كالمبيدات مثلا) بسبب اعتبارات بيئية وهناك مجموعة أخرى من الدراسات التي لم تجد أية علاقة بين أرباح الشركات واضطلاعها بمسؤوليتها الاجتماعية ويرجع البعض التضارب في نتائج الدراسات المختلفة إلى المعادلات التي تم تقديرها، حيث إن بعض المتغيرات التي تؤثر مشكلة سوء توصيف على العلاقة بين المسؤولية الاجتماعية لرأس المال والمؤشرات المالية للشركات لم تؤخذ في الاعتبار عند التقدير لصعوبة قياسها أو لعدم توافر بيانات عنها. وإذا أُخذت هذه المتغيرات في الاعتبار لتغير شكل العلاقة.
رابعا: تفعيل دور المسؤولية الاجتماعية للشركات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية
ومما لا شك فيه أن مستوى المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص في الدول العربية لم يصل بعد إلى ما وصل إليه في الدول الكبرى. فبرغم الإكثار من النقاش عن دور القطاع الخاص في التنمية و خاصة بعد تقلص دور الدولة في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في العقود الأخيرة من القرن الماضي، إلا أن هذا الدور مازال في طوره الأول دون تطور فعال. ولم يتم حتى الآن تحديد مفهوم المسؤولية الاجتماعية وأبعادها بشكل محدد وقاطع في الدول العربية، كما لم يتم إضفاء الصفة النظامية عليها من قبل جهات التشريع، مما أدى لخضوع مفهوم المسؤولية الاجتماعية ومدلولا تها لتفسيرات متعددة منها من يرى أنه مجرد تذكير للمنشآت بمسؤولياتها. [1] و تكمن أهمية تفعيل دور القطاع الخاص في التنمية إلى تملكه لرأس المال و لقوة اقتصادية قادرة مع تعاونها مع القطاع العام و المجتمع المدني أن تحدث نقلة حقيقية في المجتمع، مع الأخذ في الاعتبار أن بالدول العربية العديد من التجمعات التى تراعى مصالح رجل الأعمال و استثماراتهم. ومن أهم نتائج تفعيل مسؤولية القطاع الخاص هو شحذ مواردنا المحلية و الاعتماد عليها و توظيفها للتنمية و تقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية. وعلى صعيد الدفع بموضوع المسؤولية الاجتماعية للبروز اقتصاديًا واجتماعيًا، شهد عدد من الدول العربية إقامة العديد من المؤتمرات والندوات التى تهتم بموضوع المسئولية الاجتماعية، بمشاركة المؤسسات الحكومية والخاصة، ونخبة من كبار المتخصصين في مجال المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، و بدعم ومساندة من المنظمات الدولية وعلى رأسها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كما تمت مناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية و أثرها على المسؤولية الاجتماعية للشركات، وكيف يمكن للشركات أن تتفاعل مع هذه الأزمة وتخرج منها بأقل خسائر ممكنة، وخاصة أنه يتوقع أن تستمر هذه الأزمة، وهو ما يخلق العديد من التحديات أمام الشركات. و من الملاحظ في الآونة الأخيرة أن هناك بعض الجهود الفردية لبعض شركات القطاع الخاص، و خاصة أصحاب الشركات الكبرى، الذين أصبحوا على وعي بمسئولياتهم الاجتماعية. و لكن معظم هذه الجهود غير مؤثرة أو محسوسة وقد بدأت عديد من الشركات العربية في تبنى توجه المسئولية الاجتماعية للشركات بقوة، كالشركات المحلية الرائدة والرعايا المقيمين متعددى الجنسية والقليل من المشروعات الصغيرة المتوسطة ذات الرؤية المستقبلية. وإحدى خصائص هذه الحركة هي المشاركة العربية في الاتفاق العالمي وفى شبكة دولية من الشركات والمنظمات غير الحكومية ومنظمات أخرى أنشأتها الأمم المتحدة. ورغم ماسبق فانه يمكن القول بأن معظم الشركات العربية لا تعي مفهوم المسؤولية الاجتماعية بمعناها الواسع، وأنها تشمل جوانب كثيرة، منها
(1) عسكر الحارثى، ثقافة المسؤولية الاجتماعية من أين تبدأ؟،ورقة عمل قدمت الى ملتقى العطاء العربي الثاني، أبوظبي في الفترة من 6 - 7 يناير 2009،ص 6