قال أبو علي الفارسي:"والجنّة على هذا يقع على الأرض التي فيها الأعناب دون غيرها." [1]
والقراءة {وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ صِنْوَانٍ وَغَيْرِ} بالخفض في الأربعة, وذلك على عطف {زرعٍ ونخيلٍ} على {أعنابٍ} فهو أقرب إليه من {قطعٌ} و {صنوانٍ} نعت لـ {نخيلٍ} ، و {غيرِ} عطف على {صنوانٍ} . [2]
قال أبو علي الفارسي:"فأما من قرأ: {وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ صِنْوَانٍ} فإنه حمل الزرع والنخيل على الأعناب، كأنه: جنات من أعناب، ومن زرع ومن نخيل." [3]
فعلى القراءة بالرفع يكون المعنى: (وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب، وفيها أيضًا زرعٌ ونخيلٌ ... ) , وعلى القراءة بالخفض يكون المعنى: (وفي الأرض قطع متجاورات وفيها جنّات مشتملة على الأعناب والزرع والنخيل ... ) , فرسمت لنا كل قراءة صورة مختلفة للطبيعة الخلابة, من جنات من الأعناب (منفردة) ، وزروع ونخيل، ومن جنات مشتملة على الأعناب، والنخيل، والزروع. والله تعالى أعلم.
2.قوله تعالى: {يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ} :
القراءة {يُسْقَى} بياء التذكير، حملًا على معنى: يُسقى ما ذكر, والقراءة {تُسْقَى} بتاء التأنيث حملًا على معنى: تسقى هذه الأشياء التي ذكرت, ويقوي ذلك أنّ بعده {بعضها} على التأنيث ولم يقل بعضه [4] .
والتذكير يحمل معانيَ عدة منها: القوة، والقلة، والتأنيث يحمل معانيَ عدة: منها الكثرة والضعف [5] ، فكل ما ذُكر قلّ أم كثر، على تنوع أصنافه وأنواعه, من نخل باسق، وعنب متسلق، وزرع، يسقى بماء واحد. والله تعالى أعلم.
3.قوله تعالى: {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ} :
القراءة {وَنُفَضِّلُ} بنون العظمة على الإخبار من الله - عز وجل - عن نفسه وذلك على الالتفات من الغيبة إلى التكلم [6] , وفي الالتفات تطرية للكلام وتفننٌ في الأسلوب [7] . وقد جاء الإخبار بلفظ
(1) الحجة للقراء السبعة ج 5 ص 7.
(2) انظر: الكشف ج 2 ص 19، إتحاف فضلاء البشر ص 38، المغنى في توجيه القراءات العشر ج 2 ص 284.
(3) الحجة للقراء السبعة ج 5 ص 7.
(4) انظر: الكشف ج 2 ص 19، شرح طيبة النشر لأحمد بن الجزري ص 257، إتحاف فضلاء البشر ص 338, المغني في توجيه القراءات العشر ج 2 ص 285.
(5) انظر: التأنيث في اللغة العربية ص 27, المغني في توجيه القراءات العشر ج 2 ص 286.
(6) انظر: الكشف ج 2 ص 19، شرح طيبة النشر لأحمد بن الجزري ص 57، المغنى في توجيه القراءات العشر ج 2 ص 285.
(7) انظر: التحبير في علم التفسير ص 120.