الصفحة 9 من 30

كثوب يخشى أن يلحقه الفساد من تكرار النشر عليه، جاز بيعها على الصفة، إذا لم تكن العين بعيدة جدًا، فتوصف وصفًا يميزها عن غيرها ويفردها بذاتيتها، فإذا بيعت العين على هذا النحو، انعقد البيع نافذًا، وليس للمشتري خيار الرؤية، ولكن له خيار الوصف، إن كانت العين على غير ماوصفت ·

ويدخل في البيع على الوصف ما يعرف بالبيع على البرنامج، بأن تذكر أوصاف العين في دفتر مكتوب، فيشتريها المشتري على هذه الأوصاف، فإن وجدت لزم البيع، وإلا كان للمشتري خيار الوصف ·

ويغني عن الوصف رؤية متقدمة، بأن يكون المشتري قد سبق له أن رأى العين قبل البيع، وبأن تكون العين لم تتغير عما كانت عليه وقت الرؤية ·

فإذا لم يسبق للمشتري رؤية العين، ولم توصف على النحو المتقدم، أو وصفت ولكنها كانت بعيدة جدًا، لم يجز البيع إلا إذا جعل المشتري لنفسه الخيار إذا رأى المبيع، أما إذا انعقد البيع على الإلزام بأن اشترط على المشتري ألا يكون له الخيار أو سكت العاقدان عن شرط الخيار، فالبيع باطل (1) ·

وعلى هذا فخيار الرؤية غير معروف في مذهب مالك، إلا في حالة العين الغائبة التي لم توصف أو في حالة البعيدة جدًا ولو وصفت، مادامت العين في هاتين الحالتين لم تسبق رؤيتها، ولا يثبت الخيار إلا بالشرط (2) ·

للشافعي في خيار الرؤية قولان: قول قديم وقول جديد ·

ففي القول القديم: يجوز بيع العين الغائبة، ويثبت للمشتري خيار الرؤية · ثم إن في افتقار صحة البيع إلى ذكر صفات المبيع ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لايصح حتى تذكر جميع الصفات · الثاني: أنه لايصح حتى تذكر الصفات المقصودة · والثالث: أن صحة البيع لا تفتقر إلى ذكر شيء من الصفات، فيجوز بيع العين الغائبة دون وصف، لأن الاعتماد على الرؤية، وقد ثبتت للمشتري خيارها، ويكون للمشتري الخيار على الفور عند رؤية العين المبيعة، في وجه - وفي وجه آخر: أن العقد إنما يتم بالرؤية فيثبت له خيار، كخيار المجلس، وأما إذا رأى المشتري المبيع قبل العقد، ثم اشتراه، فإن كان مما لا يتغير كالعقار وغيره جاز بيعه · وهذا القول - القديم - في مذهب الشافعي يقارب مذهب أبي حنيفة في خيار الرؤية، فهو يثبت للمشتري هذا الخيار حتى لو ذكرت جميع صفات المبيع ·

وفي القول الجديد: رؤية المبيع شرط في صحة العقد - سواء كانت العين حاضرة أو غائبة، وسواء سبق للمشتري رؤيتها أو لم يسبق، ففي جميع الأحوال لايصح البيع إلا في المبيع المرئي وقت العقد، ومن هنا لا يكون للمشتري خيار الرؤية، فهو قد رأى العين وقت العقد وارتضاها، بل إن رؤيتها وقت العقد شرط في صحة البيع ·

وفي هذا يختلف مذهب الشافعي - في القول الجديد- عن مذهب أبي حنيفة اختلافًا بينًا - فالقول الجديد ينفي خيار الرؤية أصلًا، بل هو يوجب رؤية المبيع، فلا يعود هناك مقتضى لخيار الرؤية ·

والشافعي في اشتراطه رؤية المبيع وقت العقد لصحة البيع، في قوله الجديد، وهذا من شأنه أن يضيق كثيرًا من نطاق التعامل - يحتج بنهي النبي صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر - والغرر موجود فيما لم يره المشتري، وبنهيه، عليه الصلاة والسلام، عن بيع ماليس عند الإنسان، والمراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت